تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
فعرفت بدار المظفّر ، وما زال بها حتى مات وقبر بها ، وإلى اليوم قبره بها ، وتسمّيه العامّة جعفرا الصّادق « 1 » . ولمّا مات المظفّر اتّخذت داره المذكورة دار ضيافة برسم الرّسل الواردين من الملوك ، واستمرّت كذلك إلى أن انقرضت الدّولة ، فأنزل بها السّلطان صلاح الدّين أولاد العاضد ، إلى أن نقلهم إلى قلعة الجبل الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيّوب . فلمّا كان في سنة تسع وسبعين وست مائة ، تقدّم أمر الملك المنصور قلاوون لوكيل بيت المال القاضي مجد الدّين عيسى بن الخشّاب ، ببيع دار المظفّر ، فباع القاعة الكبرى وما هو من حقوقها ، وبيعت دار المظفّر الصّغرى ، وهدمها النّاس وبنوا في مكانها دورا . وموضعها الآن دار قاضي القضاة شمس الدين محمد الطرابلسي الحنفي ، وما بجوارها إلى الدار التي بها سكني اليوم « 2 » ، وهي من حقوق دار المظفّر الصّغرى ، على ما في كتبها القديمة . ولمّا أنشأ قاضي القضاة شمس الدين المذكور داره في سنة سبع ، أو سنة ثمان وثمانين وسبع مائة ، ظهر من تحت الأرض عند حفر الأساس حجر عظيم ، قيل إنّه عتبة دار المظفّر الكبرى . وكان إذ ذاك الأمير جهاركس الخليلي يتولّى عمارة مدرسة الملك الظّاهر برقوق التي في خطّ بين القصرين « 3 » ، فلمّا بلغه خبر هذا الحجر بعث إليه ، وأمر بجرّه إلى العمارة ، فعمل عتبة باب المزمّلة التي للمدرسة . وكان من وراء هذه الدّار رحبة الأفيال ، أدركتها ساحة ثم عمّر فيها . قال ابن الطّوير : الخدمة المعروفة ب « النّيابة للقاء المترسّلين «
a
» » - وهي خدمة جليلة - يقال لمتولّيها : « النّائب » ، وينعت ب « عديّ الملك » ، وهو ينوب عن صاحب الباب « 4 » في لقاء الرّسل الوافدين عن مسافة ، وإنزال كلّ واحد في دار تصلح له ، ويقيم له من يقوم بخدمته ، وله نظير في دار الضّيافة - وهو يسمّى اليوم بمهمندار - ويرتّب لهم ما يحتاجون إليه ، ولا يمكّن أحدا من
هامش
(a) بولاق : المرسلين . ( 1 ) فيما يلي 2 : 52 - 53 . ( 2 ) عن دار المقريزي بحارة برجوان انظر فيما يلي 2 : 253 ، ومقدمة المجلد الأول 1 : 39 * . ( 3 ) فيما يلي المسودة . ( 4 ) صاحب الباب . من الأمراء المطوّقين وهي وظيفة تلي رتبة الوزارة ويقال لها : الوزارة الصغرى ( ابن الطوير : نزهة المقلتين 122 ؛Ayman F . Sayyid , El 2 art . S hib al - b b VIII p . 860؛ وفيما تقدم 339 ) .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 509 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد