تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
المواسم التي يركب فيها الخليفة بالمظلّة مدّة أسبوع ، أخرج إلى كلّ رائض في الإسطبل مع أستاذ مظلّة دبيقي مركبة على قفطارية مدهونة ، ويختصر الرّائض على ما يركبه الخليفة إمّا فرسين أو ثلاثة ، وعليهما المركبات الحلي التي يركبها الخليفة ، فيركبها الرّائض بحائل بينه وبين السّرج ، ويركب الأستاذ بغلة بمظلّة ، ويحمل تلك المظلّة ويسير في براح الإسطبل - وفيه سعة عظيمة - مارّا وعائدا وحولها البوق والطّبل . فيكرّر ذلك عدّة دفعات في كلّ يوم مدّة ذلك الأسبوع ، ليستقرّ ما يركبه الخليفة من الدّواب على ذلك ، ولا ينفر منه في حال الرّكوب عليه ، فيعمل كذلك في كلّ إسطبل من الإسطبلين . والدّوابّ والبغلة التي تتهيّأ هي التي يركبها الخليفة وصاحب المظلّة يوم الموسم ، ولا يختل ذلك . ويقال إنّه ما راثت دابّة / ولا بالت والخليفة راكبها ، ولا بغلة صاحب المظلّة أيضا إلى حين نزولهما عنهما « 1 » . وكان في السّاحل بطريق مصر من القاهرة « 2 » ، في البساتين المنسوبة إلى ملك صارم الدّين خطلبا «
a
» « 3 » ، شونتان مملوءتان تبنا ، معبئتان كتعبئته في المراكب كالجبلين الشاهقين ، ولهما مستخدمون : حام ومشارف وعامل بجامكيّة جيّدة ، تصل بذلك المراكب التّبّانة المؤهلّة له من موظّف الأتبان بالبلاد السّاحلية ، وغيرها ممّا يدخل إليه في أيام النّيل . ولها رؤساء ، وأمرها جار في ديوان العمائر والصّناعة . والإنفاق منها بالتّوقيعات السّلطانية للإسطبلات المذكورة وغيرها من الأواسي الديوانية وعوامل بساتين الملك . وإذا جرى بين المستخدمين خلف في الشّنف التّبن المعتبر ، عادوا إلى قبضه بالوزن ، فيكون الشّنف التّبن ثلاث مائة وستين رطلا بالمصرى نقيّا . وإذا أنفقوا دريسا قد تغيّرت صورة قتّه ، كان
هامش
(a) بولاق : حللبا . أو الأمير ويتولّى أمر ما فيه من الخيل والإبل في العصر المملوكي ( القلقشندي : صبح 5 : 461 ؛ حسن الباشا : الفنون الإسلامية والوظائف 174 - 181 ) . ( 1 ) ابن الطوير : نزهة المقلتين 135 - 137 ؛ المقريزي : مسودة المواعظ 242 - 244 ، وقارن القلقشندي : صبح 3 : 474 - 475 . ( 2 ) المقصود هنا ساحل الخليج فبستان صارم الدين خطلبا أقيم في موضع الحارة المنصورية التي خرّبها صلاح الدين وكانت سكنا للسودان في أعقاب واقعة العبيد ، وكانت تقع إلى جانب الباب الجديد خارج باب زويلة عند رأس الحارة المنتجبية فيما بينها وبين الحارة الهلالية . ( 3 ) الأمير صارم الدين خطلبا بن موسى الفارسي التبتي
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 458 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد