المنظرة - في جانب الخليج الغربي - منظرة البعل ، فيما بين أرض الطّبّالة والخندق ، وبالقرب منها مناظر الخمس وجوه والتّاج ذات البساتين الأنيقة المنصوبة لتنزّه الخليفة .
وأمّا خارج باب النّصر فكان به « مصلّى العيد » التي عمل من بعضها مصلّى الأموات لا غير « 1 » ، والفضاء من المصلّى إلى الرّيدانيّة وكان بستانا عظيما ، ثم حدث في ما خرج من باب النّصر « تربة أمير الجيوش بدر الجمالي » ، وعمّر النّاس التّرب بالقرب منها « 2 » ، وحدث فيما خرج عن باب الفتوح عمائر منها « الحسينيّة » وغيرها « 3 » .
وأمّا « جهة القاهرة الشّرقيّة » - وهي ما بين السّور والجبل - فإنّه كان فضاء ، ثم أمر الحاكم بأمر اللّه أن تلقى أتربة القاهرة من وراء السّور لتمنع السّيول أن تدخل إلى القاهرة ، فصار منها الكيمان التي تعرف ب « كيمان البرقيّة » . ولم تزل هذه الجهة خالية من العمارة إلى أن انقرضت الدولة الفاطمية . «
a
» فسبحان الباقي بعد فناء خلقه «
a
» .
ذكر ما صارت إليه القاهرة بعد استيلاء الدّولة الأيّوبيّة عليها
قد تقدّم أنّ القاهرة إنّما وضعت منزل سكنى للخليفة وحرمه وجنده وخواصّه ، ومعقل قتال يتحصّن بها ويلتجأ إليها ؛ وأنّها ما برحت هكذا حتى كانت الشّدّة «
b
» العظمى في خلافة المستنصر . ثم قدم أمير الجيوش بدر الجمالي وسكن القاهرة ، وهي باب داثرة خاوية على عروشها غير عامرة . فأباح للنّاس من العسكريّة والملحيّة والأرمن ، وكلّ من وصلت قدرته إلى عمارة ، بأن يعمّر ما شاء في القاهرة ممّا خلا من فسطاط مصر ومات أهله ، فأخذ النّاس ما كان هناك من أنقاض الدّور وغيرها ، وعمّروا به المنازل في القاهرة وسكنوها « 4 » . فمن حينئذ سكنها
هامش
(a - a) موضع هذه العبارة في آياصوفيا : واللّه أعلم .
(b) بولاق : السنة .
كتابه مدخلا لتحديد موقع زقاق الكحل ، وذكر ( فيما يلي 2 : 430 ) في معرض حديثه عن زاوية الشيخ خضر شيخ السلطان الظاهر بيبرس ، أنها خارج باب الفتوح من القاهرة بخط زقاق الكحل تشرف على الخليج . وحدّد محمد بك رمزي موقع زقاق الكحل بالطريق المسمى سكّة الظّاهر أو شارع المنسي في مواجهة المدخل الجنوبي لجامع الظاهر بيبرس ( أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 7 : 161 ه 1 ) .
( 1 ) انظر فيما يلي 478 .
( 2 ) عن تربة أمير الجيوش بدر الجمالي وما حولها من التّرب انظر فيما يلي 2 : 22 ، 138 - 139 ، 443 - 463 .
( 3 ) الحسينية انظرها فيما يلي 2 : 20 - 22 .
( 4 ) فيما تقدم 1 : 9 - 10 .