تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فوليها موسى بن كعب بن عيينة ابن عائشة أبو عيينة من تميم ، من قبل أبي جعفر المنصور - وكان أحد نقباء بني العبّاس - فدخلها لأربع عشرة بقيت من ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائة ، على صلاتها وخراجها . ونزل العسكر وبها النّاس من الجند يغدون ويروحون إليه كما كانوا يفعلون بالأمراء قبله ، فانتهوا عنه حتى لم يكن أحد يلزم بابه « 1 » . وكان قد اتّهم في خراسان بأمر أبي مسلم ، فأمر به أسد بن عبد اللّه البجلي ، والي خراسان ، فألجم بلجام ، ثم كسرت أسنانه ، فكان يقول بمصر : كانت لنا أسنان وليس عندنا خبز ، فلمّا جاء الخبز ذهبت الأسنان . وكتب إليه أبو جعفر : « إنّي عزلتك من غير سخط «
a
» ، ولكن بلغني أنّ عاملا «
b
» يقتل بمصر يقال له موسى ، فكرهت أن تكونه » ، فكان ذلك موسى بن مصعب زمن المهدي ، كما يأتي إن شاء اللّه تعالى . فولي موسى بن كعب سبعة أشهر ، وصرف في ذي القعدة ، واستخلف على الجند خالد «
c
» بن حبيب ، وعلى الخراج نوفل بن الفرات ، وخرج لستّ بقين منه « 2 » . فولي محمّد بن الأشعث بن عقبة الخزاعيّ من قبل أبي جعفر ، على الصّلاة والخراج ، وقدم لخمس خلون من ذي الحجّة سنة إحدى وأربعين ومائة . وبعث أبو جعفر إلى نوفل بن الفرات « أن اعرض على محمد بن الأشعث ضمان خراج مصر ، فإن ضمنه فأشهد عليه وأشخص إليّ ، وإن أبى فاعمل على الخراج » . فعرض عليه ذلك فأبى ، فانتقل نوفل بالدّواوين [ إلى دار الرّمل ] «
d
» ، فافتقد ابن الأشعث النّاس ، فقيل له « هم عند صاحب الخراج » ، فندم على تسليمه ؛ وعقد على جيش بعث به إلى المغرب لحرب «
e
» فانهزم « 3 » . وخرج ابن الأشعث يوم الأضحى سنة اثنتين وأربعين ، وتوجّه إلى الإسكندرية ، واستخلف محمد بن معاوية بن بحير بن ريسان «
f
» صاحب شرطته . ثم صرف ابن الأشعث ، فكانت ولايته سنة وشهرا « 4 » .
هامش
(a) بولاق : سخطة . (b) بولاق : غلاما . (c) بولاق : ابن خاله . (d) بولاق والأصل : الدواوين والمثبت من الكندي . (e) بولاق : لحربه . (f) بولاق : بجير بن رسان . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 128 . ( 2 ) نفسه 129 . ( 3 ) نفسه 130 - 131 . ( 4 ) نفسه 131 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 61 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد