تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
فاتّصل بملوك / النّواحي تشاغله بلذّته وتدبير أطفين . فسار ملك من العماليق - يقال له أبو قابوس عاكن بن بيجوم «
( a
» - إلى مصر ، ونزل على حدودها ، فجهّز إليه العزيز جيشا عليه قائد يقال له بريانس ، فأقام يحاربه ثلاث سنين ، فظفر به العمليقي وقتله ، وهدم الأعلام والمصانع ، وقوي طمعه في البلد . فاجتمع الناس إلى قصر الملك واستغاثوا ، فخرج إليهم ، وعرض جيوشه ، وخرج في ستّ مائة ألف مقاتل سوى الأتباع ، فالتقوا من وراء الحوف ، وكان بينهما قتال شديد ، فانهزم العمليقي ، وتبعه نهراوش إلى حدّ الشّام ، وقتل خلقا من أصحابه ، وأفسد زروعهم وأشجارهم ، وحرّق وصلب ، ونصب أعلاما على الأماكن التي وصلها ، وزبر عليها : « إنّي لمن يجاوز هذا المكان بالمرصاد » . وقيل إنّه بلغ الموصل ، وضرب على أهل الشّام خراجا ، وبنى عند العريش مدينة لطيفة وشحنها بالرّجال . ورجع إلى مصر ، فحشد من جميع الأعمال جنودا ، واستعدّ لغزو ملك الغرب ، وخرج في سبع مائة ألف ، فمرّ بأرض البربر ، وأجلى كثيرا منهم ، وجهّز قائدا في السّفن من ناحية رقودة إلى جزائر بني يافث ، فعاث فيها ، وخرج من ناحية أرض البربر ، فقتل وصالح بعضهم على مال حملوه إليه . ومضى إلى إفريقيّة وقرطاجنّة ، فصالحوه على مال ، ومرّ حتى بلغ مصبّ البحر الأخضر إلى بحر الرّوم - وهو موضع الأصنام النّحاس - فأقام هناك صنما زبر عليه اسمه وتاريخ خروجه ، وضرب على أهل تلك النّواحي الخراج . وعدّى إلى الأرض الكبيرة ، وسار إلى الأندلس ، فحاربه ملكها أيّاما ، ثم صالحه على مال ، وأن يمنع من يغزو مصر من ناحيته . وانصرف على غير البحر مشرّقا في بلاد البربر ، فلم يمرّ بأمّة إلّا ودخلت في طاعته . ومرّ في الجنوب فقتل خلقا ، وبعث قائدا إلى مدينة على البحر الأسود ، فخرج إليه ملكها ، وذكر له حال الرّيّان ومصالحة الملوك له ، فقال : ما بلّغنا أحد قط . وسأله القائد عن البحر : هل ركبه أحد قط ؟ فقال : ما يقدر أحد على ركوبه ، وربّما أظلّه غمام فلا يرى أياما ؛ وقدم الرّيّان ، فحملوا الهدايا إليه ، فاكهة أكثرها الموز ، وحجارة سوداء إذا جعلت في الماء صارت بيضاء . ثم سار الملك على أمم السّودان إلى مملكة الدّمدم الذين يأكلون النّاس ، فخرجوا إليه عراة ، فهزمهم وظفر بهم .
هامش
( aبولاق : عاكر بن يخوم .