صاحب الحرس إلى يوسف : إنّ أولاد يعقوب الكنعاني يريدون البلد لقحط نزل بهم .
فعمل إخوة يوسف عند ذلك عرشا يستظلّون به من الشّمس حتى يعود الجواب ، فسمّي الموضع العريش . وكتب يوسف بالإذن لهم ، فكان من شأنهم ما قد ذكر في موضعه « 1 » .
ويقال للعرش الج . . فهذا كما ترى . وابن وصيف شاه أعرف بأخبار مصر .
وفي سنة خمس عشرة وأربع مائة ، طرق عبد اللّه إدريس الجعفري العريش بمعاونة بني الجرّاح ، وأحرقها وأخذ جميع ما فيها « 2 » .
وقال القاضي الفاضل : وفي جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين وخمس مائة ، ورد الخبر بأنّ نخل العريش قطع الفرنج أكثره وحملوا جذوعه إلى بلادهم ، وملئت منه ، ولم يجدوا مخاطبا على ذلك .
ونقل عن ابن عبد الحكم أنّ الجفار بأجمعه كان أيّام فرعون موسى في غاية العمارة بالمياه والقرى والسّكّان ، وأنّ قول اللّه تعالى :
وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
[ الآية 137 سورة الأعراف ] عن هذه المواضع ، وأنّ العمارة كانت متّصلة منه إلى اليمن ، ولذلك سمّيت العريش عريشا .
وقيل إنّها نهاية التّخوم من الشّام ، وإنّ إليه كان ينتهي رعاة إبراهيم الخليل - عليه السّلام - بمواشيه ، وأنّه - عليه السّلام - اتّخذ به عريشا كان يجلس فيه حتى تحلب مواشيه بين يديه ، فسمّي العريش من أجل ذلك .
وقيل إنّ مالك بن دعر بن حجر بن جزيلة بن لخم كان له أربعة وعشرون ولدا ، منهم العريش ابن مالك ، وبه سمّيت العريش لأنّه نزل بها وبناها مدينة « 3 » .
وعن كعب الأحبار أنّ بالعريش قبور عشرة أنبياء .
هامش
( 1 ) انظر فيما يلي 661 ، وأورد ابن سعيد هذا الحديث فيما لم يصل إلينا من القسم المصري من كتاب « المغرب » ( انظر فيما يلي 1 : 230 ) .
( 2 ) قارن مع المسبحي : أخبار مصر 34 - 35 ؛ المقريزي :
اتعاظ الحنفا 2 : 143 ؛ وانظر فيما تقدم 504 .
( 3 ) انظر ابن حزم : جمهرة أنساب العرب ، تحقيق عبد السلام محمد هارون ، القاهرة 1977 ، 424 .