تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
وفي سنة اثنتين وسبعين ، صرف بعث البحر إلى مكّة لقتال عبد اللّه بن الزّبير ، وجعل عليهم مالك بن شرحبيل الخولاني ، وهم ثلاثة آلاف رجل فيهم عبد الرّحمن بن يحنّس مولى ابن أبزى ، وهو الذي قتل ابن الزّبير « 1 » . وخرج إلى الإسكندرية في سنة أربع وسبعين ، ووفد على أخيه عبد الملك في سنة خمس وسبعين ، وهدم جامع الفسطاط كلّه ، وزاد فيه من جوانبه كلّها في سنة سبع وسبعين ، وأمر بضرب الدّنانير المنقوشة . وقال ابن عفير : كان لعبد العزيز ألف جفنة كلّ يوم تنصب حول داره . وكانت له مائة جفنة يطاف بها على القبائل تحمل على العجل « 2 » . وكتب عبد الملك إليه أن ينزل له عن ولاية العهد ليعهد إلى الوليد وسليمان ، فأبى ذلك وكتب إليه : « إن يكن لك ولد فلنا أولاد ، ويقضي اللّه ما يشاء » . فغضب عبد الملك ، فبعث إليه عبد العزيز بعليّ بن رباح يترضّاه . فلمّا قدم على عبد الملك ، استعطفه على أخيه ، فشكا عبد الملك وقال : « فرّق اللّه بيني وبينه » . فلم يزل به عليّ حتى رضي ، فقدم على عبد العزيز فأخبره عن عبد الملك وعن حاله ، ثم أخبره بدعوته فقال له : أفعل ؟ أنا واللّه مفارقه ، واللّه ما دعا دعوة قطّ إلّا أجيبت . وكان عبد العزيز يقول : قدمت مصر في إمرة مسلمة بن مخلد ، فتمنّيت بها ثلاث أماني فأدركتها : تمنّيت ولاية مصر ، وأن أجمع بين امرأتي مسلمة ، ويحجبني قيس بن كليب حاجبه . فتوفّى مسلمة ، وقدم مصر فوليها ، وحجبه قيس ، وتزوّج امرأتي مسلمة . وتوفّي ابنه الأصبغ بن عبد العزيز لتسع بقين من ربيع الآخر سنة ستّ وثمانين . فمرض عبد العزيز ، وتوفّي ليلة الاثنين لثلاث عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ستّ وثمانين . فحمل في النّيل من حلوان إلى الفسطاط فدفن بها « 3 » . وقال ابن أبي مليكة : رأيت عبد العزيز بن مروان حين حضره الموت يقول : « ألا ليتني لم أك شيئا مذكورا ، ألا ليتني كنابتة من الأرض أو كراعي إبل في طرف الحجاز » .
هامش
( 1 ) الكندي : ولاة مصر 72 . ( 2 ) نفسه 73 . ( 3 ) نفسه 75 - 76 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 571 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد