تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
كان فيما غلب عليه البحر مقطع الرّخام الأبلق ، وأنّ مقطع الأبيض بلوبية . وقال يحيى بن عثمان : كنت أرابط في الفرما ، وكان بينها وبين البحر قريب من يوم ، يخرج النّاس والمرابطون في أخصاص على السّاحل ، ثم علا البحر على ذلك كلّه . / وقال ابن قديد : توجّه ابن المدبّر - وكان بتنّيس - إلى الفرما في هدم أبواب من حجارة شرقي الحصن احتاج أن يعمل منها جيرا . فلمّا قلع منها حجر أو حجران خرج أهل الفرما بالسّلاح فمنعوا من قلعها وقالوا : هذه الأبواب التي قال اللّه فيها على لسان يعقوب عليه السّلام :
يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ
[ الآية 67 سورة يوسف ] . والفرما بها النّخل العجيب الذي يثمر حين ينقطع البسر والرّطب من سائر الدّنيا ، فيبتدئ هذا الرّطب من حين بلد النّخل في الكوانين ، فلا ينقطع أربعة أشهر حتى يجيء البلح في الرّبيع . وهذا لا يوجد في بلد من البلدان ، لا بالبصرة ، ولا بالحجاز ، ولا باليمن ، ولا بغيرها من البلدان . ويكون في هذا البسر ما وزن البسرة الواحدة فوق العشرين درهما ، وفيه ما طول البسرة نحو الشّبر والفتر « 1 » . وقال ابن المأمون البطائحي في حوادث سنة تسع وخمس مائة : ووصلت النّجّابون من والي الشّرقيّة تخبر بأنّ بغدوين
[ Boldwin ]
ملك الفرنج وصل إلى أعمال الفرما ؛ فسيّر الأفضل بن أمير الجيوش للوقت إلى والي الشّرقيّة بأن يسيّر المركزيّة والمقطعين بها ، وسيّر الراجل من العطوفيّة ، وأن يسير الوالي بنفسه بعد أن يتقدّم إلى العربان بأسرهم بأن يكونوا في الطّوالع ، ويطاردوا الفرنج ، ويشارفوهم باللّيل قبل وصول العساكر إليهم ، فاعتمد ذلك . ثم أمر بإخراج الخيام وتجهيز الأصحاب والحواشي ؛ فلمّا تواصلت العساكر وتقدّمها العربان ، وطاردوا الفرنج ، وعلم بغدوين
[ Boldwin ]
ملك الفرنج أنّ العساكر متواصلة إليه ، وتحقّق أنّ الإقامة لا تمكنه ، أمر أصحابه بالنّهب والتّخريب والإحراق ، وهدم المساجد ، فأحرق جامعها ومساجدها وجميع البلد ، وعزم على الرّحيل ، فأخذه اللّه سبحانه وتعالى ، وعجّل بنفسه إلى النّار . فكتم أصحابه موته ، وصاروا بعد أن شقّوا بطن بغدوين وملاؤه ملحا حتى بقي إلى بلاده ، فدفنوه بها « 2 » . وأمّا العساكر الإسلامية ، فإنّهم شنّوا الغارات على بلاد العدوّ ، وعادوا بعد أن خيّموا على ظاهر عسقلان .
هامش
( 1 ) ابن الكندي : فضائل مصر 34 - 35 ؛ وقارن ابن زولاق : فضائل مصر وأخبارها 57 - 58 ؛ ابن ظهيرة : الفضائل الباهرة 54 . ( 2 ) قارن ، المقريزي : اتعاظ الحنفا 3 : 53 ، المقفى الكبير 2 : 440 ؛ أبا المحاسن : النجوم الزاهرة 5 : 171 وفيه : « فشقّ أصحابه بطنه وصبروه ، ورموا حشوته هناك ، فهي ترجم