[ الكامل ]
ونزور سيّدنا وسيّد غيرنا * ليت التّشكّي كان بالعوّاد
لو كان يقبل فدية لفديته * بالمصطفى من طارفي وتلادي
فلمّا سمع صوته فتح عينيه وأمر له بألف دينار ، واستبشر بذلك آل عبد العزيز وفرحوا به ، ثم مات « 1 » .
وقال الكنديّ : ووقع الطاعون بمصر في سنة سبعين ، فخرج عبد العزيز بن مروان منها إلى الشّرقيّة متبدّيا «
( a
» ، فنزل حلوان فأعجبته ، فاتّخذها وسكنها وجعل بها الحرس والأعوان والشّرط ، فكان عليهم جناب بن مرثد بحلوان . وبنى عبد العزيز بحلوان الدّور والمساجد ، وعمّرها أحسن عمارة وأحكمها ، وغرس نخلها وكرمها ، فقال ابن قيس الرّقيّات « 2 » :
[ المنسرح ]
سقيا لحلوان ذي الكروم وما * صنّف من تينه ومن عنبه
نخل مواقير بالقناء من ال * برنيّ غلب يهتزّ في سربه « ( b »
أسود سكّانه الحمام فما * ينفكّ غربانه على رطبه
ولمّا غرس عبد العزيز نخل حلوان وأطعم ، دخله والجند معه ، فجعل يطوف فيه ويقف على غروسه ومساقيه ، فقال يزيد بن عروة الجملي : ألا قلت أيّها الأمير كما قال العبد الصّالح :
ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
[ الآية 39 سورة الكهف ] ؟ ! فقال : ذكّرتني ، شكرا يا غلام ، قل لأثيناس يزيد في عطائه عشرة دنانير « 3 » .
عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي أبو الأصبغ ، أمّه ليلى ابنة زبّان بن الأصبغ الكندي . روى عن أبي هريرة وعقبة بن عامر الجهني ، وروى عنه عليّ بن رباح وبحير بن داخرة وعبيد اللّه بن مالك الخولاني وكعب بن علقمة ، ووثّقه النّسائي وابن سعد « 4 » .
هامش
( aبولاق : منتديا .( bفي بولاق ومعجم البلدان : برنيّ يهتز ثم في سربه ، والمثبت من الديوان .
( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 236 - 237 .
( 2 ) الأبيات في ديوان ابن قيس الرّقيّات ، تحقيق محمد يوسف نجم ، بيروت - دار صادر 1958 ، 13 ؛ وعند ياقوت : معجم البلدان 2 : 294 .
( 3 ) الكندي : ولاة مصر 71 - 72 .
( 4 ) انظر ترجمة عبد العزيز بن مروان عند ، ابن سعد :
الطبقات الكبرى 5 : 236 ؛ الكندي : ولاة مصر 70 - 79 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 18 : 558 - 561 ؛ أبي