تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
السّجن ، وبينه وبين السّجن تلّ عظيم من الرّمل ، فقال الشّيخ : من يحملني ويطلع بي إلى هذا السّجن حتى أحدّثه بحديث لا أحدّثه لأحد بعده حتى تفارق روحي الدّنيا ؟ قال الشّرفيّ : فأخذت الشّيخ وحملته حتى صرت في أعلاه ، فنزل وقال : معك ورقة ؟ قلت : لا . قال : أبصر لي بلاطة . فأخذ فحمة وكتب : حدّثني يحيى بن أيّوب ، عن يحيى بن بكير ، عن زيد بن أسلم ابن يسار ، عن ابن عبّاس قال : إنّ جبريل أتى إلى يوسف في هذا السّجن ، في هذا البيت المظلم ، فقال له يوسف : من أنت الذي مذ دخلت السّجن ما رأيت أحسن وجها منك ؟ فقال له : أنا جبريل . فبكى يوسف فقال : ما يبكيك يا نبيّ اللّه ؟ فقال : إيش يعمل جبريل في مقام المذنبين ؟ فقال : أما علمت أنّ اللّه تعالى يطهّر البقاع بالأنبياء ، واللّه لقد طهّر اللّه بك السّجن وما حوله ؛ فما أقام إلى آخر النّهار حتى أخرج من السّجن « 1 » ! قال القضاعيّ : سقط بين يحيى وزيد رجل . وقال الفقيه أبو محمد أحمد بن محمد بن سلامة الطّحاوي ، وذكر سجن يوسف : لو سافر الرّجل من العراق ليصلّي فيه وينظر إليه ، لما عنّفته في سفره . وقال الفقيه أبو إسحاق المروزي : لو سافر الرّجل من العراق لينظر إليه ما عنّفته . وذكر المسبّحيّ في حوادث شهر ربيع الآخر «
( a
» سنة خمس عشرة وأربع مائة : أنّ العامّة والسّوقة طافت الأسواق بمصر بالطّبول والبوقات ، يجمعون من التّجّار وأرباب الأسواق ما ينفقونه في مضيّهم إلى سجن يوسف ، فقال لهم التّجّار : شغلنا بعدم الأقوات يمنعنا من هذا . وكان قد اشتدّ الغلاء . وأنهوا حالهم إلى الحضرة المطهّرة - يعني أمير المؤمنين الظّاهر لإعزاز دين اللّه أبا الحسن عليّ بن الحاكم بأمر اللّه - فرسم لسامي «
( b
» الدولة أبي طاهر بن كافي - متولّي الشّرطة السّفلى - التّرسيم على التّجّار حتى يدفعوا إليهم ما جرت به رسومهم ، ورسم لهم بالخروج إلى سجن يوسف ، ووعدوا أن يطلق لهم من الحضرة ضعف ما أطلق لهم في السنة الماضية من الهبة ، فخرجوا « 2 » .
هامش
( aبولاق : الأول والتصويب من المسبحي .( bبولاق : لنائب والتصويب من المسبحي . ( 1 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 128 - 129 . ( 2 ) المسبحي : أخبار مصر 39 - 40 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 2 : 144 - 145 .