تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
أكثرها ، ورخامه من كنائس الإسكندرية وأرياف مصر ، وبعضه بناه قرّة بن شريك عامل الوليد ابن عبد الملك « 1 » . ويقال إنّ بالجيزة قبر كعب الأحبار ، وإنّه كان بها أحجار ورخام قد صوّرت فيها التّماسيح ، فكانت لا تظهر فيما يلي البلد من النّيل مقدار ثلاثة أميال علوّا وسفلا . وفي سنة أربع وعشرين وسبع مائة ، منع الملك النّاصر محمد بن قلاوون الوزير أن يتعرّض إلى شيء مما يتحصّل من مال الجيزة ، فصار جميعه يحمل إليه .

/ ذكر سجن يوسف عليه السّلام

قال القضاعيّ : سجن يوسف - عليه السّلام - ببوصير من عمل الجيزة « 2 » ، أجمع أهل المعرفة من أهل مصر على صحّة هذا المكان . وفيه أثر نبيّين : أحدهما يوسف ، سجن به المدّة التي ذكر أنّ مبلغها سبع سنين ، وكان الوحي ينزل عليه فيه . وسطح السّجن موضع معروف بإجابة الدّعاء ، يذكر أنّ كافور الإخشيدي سأل أبا بكر بن الحدّاد عن موضع معروف بإجابة الدّعاء ليدعو فيه ، فأشار عليه بالدّعاء على سطح السّجن « 3 » . والنّبيّ الآخر موسى - عليه السّلام - وقد بني على أثره مسجد هناك يعرف بمسجد موسى . أخبرنا أبو الحسن عليّ بن إبراهيم الشّرفي بالشّرف « 4 » قال : حدّثنا أبو محمد عبد اللّه بن الورد - وكان قد هلكت أخته وورث منها مورثا ، وكنّا نسمع عليه دائما ، وكان لسجن يوسف وقت يمضي الناس إليه يتفرّجون - فقال لنا يوما : يا أصحابنا ، هذا أوان السّجن ، ونريد أن نذهب إليه ؛ وأخرج عشرة دنانير فناولها لأصحابه وقال لهم : ما اشتهيتموه فاشتروه ؛ فمضى أصحاب الحديث واشتروا ما أرادوا ؛ وعدّينا يوم أحد الجيزة كلّنا ، وبتنا في مسجد همدان ، فلمّا كان الصّباح مشينا حتى جئنا إلى مسجد موسى ، وهو الذي في السّهل ، ومنه يطلع إلى
هامش
( 1 ) ابن دقماق : الانتصار 4 : 127 . ( 2 ) القلقشندي : صبح الأعشى 3 : 280 . ( 3 ) السيوطي : حسن المحاضرة 1 : 37 ؛ ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار 1 : 238 . ودرس الأستاذ ستريكر جميع النصوص العربية التي ذكرت سجن يوسف لتحديد هذا الموضع ، وتوصّل إلى أن المقصود به هو معبد السّرابيوم ( عجل أبيس ) بصحراء سقّارة قرب الهرم المدرّجStricker , ) B . M . , « La Prison de Joseph » , Acta Orientalis . ( XIX ( 1942 ) , pp . 101 - 137( 4 ) بعد ذلك في الانتصار لابن دقماق : في جمادى الآخر سنة أربع وأربع مائة .