تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
النّوبة والمقرّة ومدينة دنقلة هي دار مملكتهم ، وأوّل بلاد علوة قرى في الشّرق على شاطئ النّيل تعرف بالأبواب . ولهذه النّاحية وال من قبل صاحب بلد «
( a
» علوة يعرف بالوحواح «
( b
» . والنّيل يتشعّب من هذه الناحية على سبعة أنهار ، فمنها نهر يأتي من ناحية المشرق ، كدر الماء يجفّ في الصّيف حتى يسكن بطنه ، فإذا كان وقت زيادة النّيل نبع فيه الماء ، وزادت البرك التي فيه ، وأقبل المطر والسّيول في سائر البلد فوقعت الزّيادة في النّيل . وقيل إنّ آخر هذا النّهر عين عظيمة تأتي من جبل . قال مؤرّخ النّوبة « 1 » : وحدّثني سيمون صاحب عهد بلد علوة أنّه يوجد في بطن هذا النّهر حوت لا قشر له ، ليس هو من جنس ما في النّيل ، يحفر عليه قامة وأكثر حتى يخرج ، وهو كبير . وعليه جنس مولّد بين العلوة والبجة يقال لهم الديحيّون ، وجنس يقال لهم بازه ، يأتي من عندهم طير يعرف بحمام بازين . وبعد هؤلاء أوّل بلاد الحبشة ، ثم النّيل الأبيض ، وهو نهر يأتي من ناحية الغرب شديد البياض مثل اللّبن . قال : وقد سألت من طرق بلاد السّودان من المغاربة عن النّيل الذي عندهم وعن لونه ، فذكر أنّه يخرج من جبال الرّمل ، أو جبل الرّمل ، وأنّه يجتمع في بلد السّودان في برك عظام ، ثم ينصبّ إلى ما لا يعرف ، وأنّه ليس بأبيض ، فإمّا أن يكون اكتسب ذلك اللّون ممّا يمرّ عليه ، أو من نهر آخر ينصبّ إليه ، وعليه أجناس من جانبيه ؛ ثم النّيل الأخضر ، وهو نهر يأتي من القبلة ممّا يلي الشّرق شديد الخضرة ، صافي اللّون جدّا ، يرى ما في قعره من السّمك ، وطعمه مخالف لطعم النّيل ، يعطش الشّارب منه بسرعة ، وحيتان الجميع واحدة ، غير أنّ الطّعم مختلف ، ويأتي فيه وقت الزّيادة خشب السّاج والبقم والقناء «
( c
» ، وخشب له رائحة كرائحة اللّبان ، وخشب غليظ ينحت ويعمل منه مقدام . وعلى شاطئه ينبت هذا الخشب أيضا . وقيل إنّه وجد فيه عود البخور .
هامش
( aساقطة من بولاق .( bبولاق : مرحراح .( cبولاق : الغثاء . ( 1 ) أي ابن سليم الأسواني ، فهو مصدر المقريزي الرئيس عن النوبة .