تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
يفزع أهل النّاحية التي قبلها المتّصلة بأرض الإسلام . وفي جزائرها نخل يسير ، وزرع حقير ، وأكثر أكلهم السّمك ، ويدهنون بشحمه . وهي من أرض مريس ، وصاحب الجبل وإليهم ، والمسلحة بالمقس الأعلى صاحبها من قبل كبيرهم شديد الضّبط لها ، حتى إنّ عظيمهم إذا صار بها وقف به المسلحي وأوهم أنّه يفتّش عليه ، حتى يجد الطّريق إلى ولده ووزيره فمن دونهما . ولا يجوزها دينار ولا درهم ، إذ كانوا لا يتبايعون بذلك إلّا دون الجنادل مع المسلمين ، وما فوق ذلك لا بيع بينهم ولا شراء ، وإنّما هي معاوضة بالرّقيق والمواشي والجمال «
( a
» والحديد والحبوب . ولا يطلق لأحد أن يجوزها إلّا بإذن الملك ، ومن خالف كان جزاؤه القتل كائنا من كان . وبهذا الاحتياط تنكتم أخبارهم ، حتى إنّ العسكر منهم يهجم على البلد إلى البادية وغيرهم فلا يعلمون به . والسّنباذ « 1 » ، الذي يخرط به الجوهر ، يخرج من النّيل في هذه المواضع ، يغطّس عليه فيوجد جسمه باردا مخالفا للحجارة ، فإذا أشكل عليه نفخ فيه بالفم فيغرق . ومن هذه المسلحة إلى قرية تعرف بساي جنادل أيضا ، وهي آخر كرسيهم ، ولهم فيها أسقف ، وفيها بربا . ثم ناحية سقلوذا ، وتفسيرها السّبع ولاة ، وهي أشبه الأرض بالأرض المتاخمة لأرض الإسلام في السّعة والضّيق في مواضع والنّخل والكرم والزّرع وشجر المقل . وفيها شيء من شجر القطن ، ويعمل منه ثياب وخشة ، وبها شجر الزّيتون . وواليها من قبل كبيرهم ، وتحت يده ولاة يتصرّفون . وفيها قلعة تعرف بأصطنون ، وهي أوّل الجنادل الثلاثة ، وهي أشدّ الجنادل صعوبة لأنّ فيها جبلا معترضا من الشّرق إلى الغرب في النّيل ، والماء ينصبّ من ثلاثة أبواب - وربّما رجع إلى بابين عند انحساره - شديد الخرير عجيب المنظر ، يتحدّر الماء عليه من علوّ الجبل .
هامش
( aبولاق : الجبال . ( 1 ) السّنباذ أو السّذباذج ، حجر مسنّ ، فارسي معرب ( الفيروزآبادي : القاموس المحيط 426 ) .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 519 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد