تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وملك فليمون تسعين سنة ، وعمل لنفسه ناووسا في الجبل الشرقي ، وحوّل إليه الأموال والجواهر وسائر الذّخائر ، وجعل من داخله تماثيل تدور بلوالب «
( a
» في أيديها سيوف ، من دخل قطعته . وجعل عن يمينه ويساره أسدين من نحاس مذهّب بلوالب «
( a
» ، من أتاه حطّماه ، وزبر عليه : هذا قبر فليمون بن أتريب بن قبطيم بن مصريم «
( b
» ، عمّر / دهرا ، وأتاه الموت فما استطاع له دفعا ، فمن وصل إليه فلا يسلبه ما عليه ، وليأخذ ممّا «
( c
» بين يديه « 1 » . ويقال إنّ تنيس أخ لدمياط « 2 » . وقال المسعوديّ في كتاب « مروج الذّهب » : وبحيرة «
( d
» تنّيس كانت أرضا لم يكن بمصر مثلها استواء وطيب تربة [ وثراء ] «
( e
» ، وكانت جنانا ونخلا وكرما وشجرا ومزارع ، وكانت فيها مجار «
( f
» على ارتفاع من الأرض . ولم ير الناس بلدا أحسن من هذه الأرض ، ولا أحسن اتّصالا من جنانها وكرومها ، ولم يكن بمصر كورة يقال إنّها تشبهها إلّا الفيّوم . وكان الماء منحدرا إليها ، لا ينقطع عنها صيفا ولا شتاء ، يسقون جنانهم «
( g
» إذا شاءوا ، وكذلك زروعهم ، وسائره يصبّ إلى البحر من جميع خلجانه ، ومن الموضع المعروف بالأشتوم . وقد كان بين البحر وبين هذه الأرض مسيرة يوم ، وكان فيما بين العريش وجزيرة قبرس طريق مسلوك إلى قبرس تسلكه الدّوابّ يبسا ، ولم يكن بين العريش وجزيرة قبرس في البحر سير طويل ، حتى علا الماء الطريق الذي كان بين العريش وبين «
( h
» قبرس « 3 » . فلمّا مضت لدقلطيانوس من ملكه مائتان وإحدى وخمسون سنة ، هجم الماء من البحر على بعض المواضع التي تسمّى اليوم بحيرة تنّيس فأغرقته ، ويزيد في كلّ عام حتى أغرقتها بأجمعها ؛ فما كان من القرى التي في قرارها غرق ، وأمّا الذي كان منها على ارتفاع من الأرض فبقيت منها تونة وبورا ، وغير ذلك ممّا هو باق إلى هذا الوقت ، والماء محيط بها . وكان أهل القرى التي في هذه البحيرة ينقلون موتاهم إلى تنّيس ، فيقبرونهم واحدا فوق واحد «
( i
» . وكان استحكام غرق هذه الأرض بأجمعها قبل أن تفتح مصر بمائة سنة « 4 » .
هامش
( aالأصل : بكواكب .( bبولاق : مصر .( cبولاق : من .( dبولاق : وغيره .( eإضافة من المسعودي .( fالأصل : بحار .( gالأصل : جنتهم .( hساقطة من بولاق .( iبولاق : فنبشوهم واحدا ( 1 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 78 . ( 2 ) ابن دقماق : الانتصار 5 : 78 . ( 3 ) المسعودي : مروج الذهب 2 : 74 - 75 . ( 4 ) نفسه 2 : 76 ؛ وقارن ابن دقماق : الانتصار 5 : 97 .