تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
فغضب صاحب إخنا ، وخرج إلى الرّوم فقدم بهم ، فهزمهم اللّه تعالى . وأسر فأتي به إلى عمرو ، فقال له الناس : اقتله ؛ فقال : لا ، بل انطلق فجئنا بجيش آخر ، وسوّره وتوجّه ، وكساه برنس أرجوان ، فرضي بأداء الجزية ، فقيل له : لو أتيت ملك الرّوم ؟ فقال : لو أتيته لقتلني ، وقال قتلت أصحابي « 1 » . وعن أبي قبيل أنّ عتبة بن أبي سفيان عقد لعلقمة بن يزيد «
( a
» الغطيفي «
( b
» على الإسكندرية ، وبعث معه اثني عشر ألفا ، فكتب علقمة إلى معاوية بن أبي سفيان يشكو عتبة حين غرّر به وبمن معه . فكتب إليه معاوية : « إنّي قد أمددتك بعشرة آلاف من أهل الشّام ، وبخمسة آلاف من أهل المدينة » ، فكان في الإسكندرية سبعة وعشرون ألفا . وفي رواية : أنّ علقمة بن يزيد كان على الإسكندرية ومعه اثنا عشر ألفا ، فكتب إلى معاوية : « إنّك خلّفتني بالإسكندرية وليس معي إلّا اثنا عشر ألفا ، ما يكاد بعضنا يرى بعضا من القلّة » . فكتب إليه معاوية : « إنّي قد أمددتك بعبد اللّه بن مطيع في أربعة آلاف من أهل المدينة ، وأمرت معن بن يزيد السّلمي أن يكون بالرّملة في أربعة آلاف ممسكين بأعنّة خيولهم ، متى بلغهم عنك فزع يعبروا إليك » « 2 » . قال ابن لهيعة : وقد كان عمرو بن العاص يقول : « ولاية مصر جامعة تعدل الخلافة » « 3 » . وكان عمرو ، حين توجّه إلى الإسكندرية ، خرّب القرية التي تعرف اليوم بخربة وردان . واختلف علينا السّبب الذي خرّبت له ، فحدّثنا سعيد بن عفير أنّ عمرا لمّا توجّه إلى نقيوس لقتال الرّوم ، عدل وردان لقضاء حاجته عند الصّبح ، فاختطفه أهل الخربة فغيّبوه فقده عمرو وسأل عنه وقفا أثره ، فوجدوه في بعض دورهم ، فأمر بإخرابها وإخراجهم منها . وقيل كان أهل الخربة رهبانا كلّهم ، فغدروا بقوم من ساقة عمرو ، فقتلوهم بعد أن بلغ عمرو الكريون ، فأقام عمرو ، ووجّه إليهم وردان فقتلهم وخرّبها ، فهي خراب إلى اليوم .
هامش
( aساقطة من بولاق .( bبولاق : القطيفي . ( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 176 - 77 . ( 2 ) نفسه 192 . ( 3 ) نفسه 192 ؛ النويري : نهاية الأرب 1 : 348 ، أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 1 : 32 - 33 وفيما تقدم 71 .