تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
فإن تركها أفعل . فكلّم عبد اللّه علقمة فتركها ، فتزوّجها عبد اللّه بن سعد ، ثم هلك عنها عبد اللّه فتزوّجها بعده علقمة بن يزيد ، ثم هلك عنها علقمة فتزوّجها بعده كريب بن أبرهة وماتت تحته « 1 » . وقيل مشت الرّوم إلى قسطنطين بن هرقل ، في سنة خمس وثلاثين ، فقالوا : أنترك الإسكندرية في أيدي العرب وهي مدينتنا الكبرى ؟ فقال : ما أصنع بكم ؟ ما تقدرون أن تمالكوا ساعة إذا لقيتم العرب ؛ قالوا : اخرج على أنّا نموت ، فتبايعوا على ذلك . فخرج في ألف مركب يريد الإسكندرية ، فسار في أيّام غالبة من الرّيح «
( a
» ، فبعث اللّه عليهم ريحا فغرّقتهم ، إلّا قسطنطين فإنّه نجا بمركبه ، فألقته الرّيح بصقلّيّة ، فسألوه عن أمره ، فأخبرهم ؛ فقالوا : شعّبت «
( b
» النّصرانيّة ، وأفنيت رجالها ، لو دخلت العرب علينا لم نجد من يردّهم ؛ فقال : خرجنا مقتدرين فأصابنا هذا . فصنعوا له الحمّام ودخلوا عليه ، فقال : ويلكم ، يذهب رجالكم ، وتقتلون ملككم ؟ قالوا : كأنّه غرق معهم . ثم قتلوه وخلّوا من كان معه في المركب « 2 » . قال أبو عمر الكندي : وإنّما سمّيت غزوة ذي الصّواري لكثرة صواري المراكب واجتماعها « 3 » .

ذكر بحيرة الإسكندريّة

قال ابن عبد الحكم : كانت بحيرة الإسكندرية كروما كلّها لامرأة المقوقس ، فكانت تأخذ خراجها منهم الخمر بفريضة عليهم ، فكثر الخمر عليها حتى ضاقت به ذرعا ، فقالت : لا حاجة لي في الخمر ، أعطوني دنانير ؛ فقالوا : ليس عندنا ؛ فأرسلت إليهم الماء فغرّقتها ، فصارت بحيرة يصاد فيها الحيتان ، حتى استخرجها الخلفاء من بني العبّاس ، فسدّوا جسورها وزرعوها « 4 » .
هامش
( aبولاق : غالبة الرياح .( bبولاق : شتت . ( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 189 - 191 . ( 2 ) نفسه 191 . ( 3 ) الكندي : ولاة مصر 36 - 37 وأيضا المسعودي : التنبيه والإشراف 158 ؛ ويبدو أن الصواب غير ذلك من خلال ما ذكره الطبري يقول : « فركب في مركب وحده وما معه إلّا القبط حتى بلغوا ذات الصواري ، فلقوا جموع الروم في خمس مائة مركب أو ست مائة » ( تاريخ 4 : 291 ) ، وفي موضع آخر : « وأقام عبد الله بذات الصواري أياما بعد هزيمة القوم » ( تاريخ 4 : 292 ) ، مما يدل على أنها اسم موضع كان مصدرا لأخشاب تصنع منها الصواري ! ( 4 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 7 .