تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وقال أبو عمر الكنديّ : وحاصر عمرو الإسكندرية ثلاثة أشهر ، ثم فتحها عنوة ، وهو الفتح الأوّل . ويقال : بل فتحها عمرو لمستهل المحرّم سنة إحدى وعشرين « 1 » . قال القضاعيّ عن اللّيث : أقام عمرو بالإسكندرية ، في حصارها وفتحها ، ستة أشهر ، ثم قفل «
( a
» إلى الفسطاط فاتّخذها دارا في ذي القعدة . وقال ابن عبد الحكم : فلمّا هزم اللّه تبارك «
( b
» وتعالى الرّوم وفتح الإسكندرية ، هرب الرّوم في البرّ والبحر ، فخلّف عمرو بالإسكندرية ألف رجل من أصحابه ، ومضى ومن معه في طلب من هرب من الرّوم في البرّ ، فرجع من كان هرب من الرّوم في البحر إلى الإسكندرية ، فقتلوا من كان فيها من المسلمين إلّا من هرب منهم . وبلغ ذلك عمرا ، فكرّ راجعا ففتحها وأقام بها ، وكتب إلى عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - : « إنّ اللّه قد فتح علينا الإسكندرية عنوة «
( c
» بغير عقد ولا عهد » ؛ فكتب إليه عمر - رضي اللّه عنه - يقبّح رأيه ، ويأمره ألّا يجاوزها . قال ابن لهيعة : وهو فتح الإسكندرية الثاني ، وكان سبب فتحها هذا أنّ رجلا يقال له ابن بسّامة كان بوّابا ، فسأل عمرا أن يؤمّنه على نفسه وأرضه وأهل بيته ويفتح له الباب . فأجابه عمرو إلى ذلك ، ففتح له ابن بسّامة الباب ، فدخل عمرو . وقتل من المسلمين ، من حين كان من أمر الإسكندرية ما كان إلى أن فتحت اثنان / وعشرون رجلا « 2 » . وبعث عمرو بن العاص معاوية بن حديج ، وافدا إلى عمر بن الخطّاب بشيرا له بالفتح ، فقال له معاوية : ألّا تكتب معي ؟ فقال له عمرو : وما أصنع بالكتاب ، ألست رجلا عربيّا تبلّغ الرّسالة وما رأيت وحضرت ؟ فلمّا قدم على عمر أخبره بفتح الإسكندرية ، فخرّ عمر ساجدا ، وقال : الحمد للّه . وقال معاوية بن حديج : بعثني عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطّاب «
( c
» - رضي اللّه عنه - بفتح الإسكندرية ، فقدمت المدينة في الظّهيرة ، فأنخت راحلتي بباب المسجد ، ثم دخلت المسجد ، فبينا أنا قاعد فيه ، إذ خرجت جارية من منزل عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - فرأتني شاحبا عليّ ثياب السّفر ، فأتتني وقالت : من أنت ؟ فقلت : أنا معاوية بن حديج رسول عمرو بن
هامش
( aبولاق : انتقل .( bتبارك و : ساقطة من بولاق .( cساقطة من بولاق . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 33 . ( 2 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 80 - 81 .