تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
سنين ، وما ذاك إلّا لما أحدثتم وأحببتم من الدنيا ما أحبّ عدوّكم ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى لا ينصر قوما إلّا بصدق نيّاتهم . وقد كنت وجّهت إليك أربعة نفر ، وأعلمتك أنّ الرّجل منهم مقاوم ألف رجل على ما كنت أعرف ، إلّا أن يكونوا غيّرهم ما غيّر غيرهم . فإذا أتاك كتابي هذا ، فاخطب الناس وحضّهم على قتال عدوّهم ، ورغّبهم في الصّبر والنّيّة ، وقدّم أولئك الأربعة في صدور النّاس ، ومر النّاس جميعا أن يكونوا لهم صدمة كصدمة رجل واحد ، وليكن ذلك عند الزّوال يوم الجمعة ، فإنّها ساعة تنزل فيها الرّحمة ووقت الإجابة . وليعجّ الناس إلى اللّه ، ويسألوه النّصر على عدوّهم » . فلمّا أتى عمرو بن العاص - رضي اللّه عنه - الكتاب ، جمع الناس وقرأ عليهم كتاب عمر - رضي اللّه عنه . ثم دعا أولئك النّفر فقدّمهم أمام النّاس ، وأمر الناس أن يتطهّروا ويصلّوا ركعتين ، ثم يرغبوا إلى اللّه - جلّ وعزّ «
( a
» - ويسألوه النّصر ، ففعلوا ، ففتح اللّه عليهم . ويقال إنّ عمرو بن العاص استشار مسلمة بن مخلد «
( b
» فقال : أشر عليّ في قتال هؤلاء ؛ فقال له مسلمة : أرى أن تنظر إلى رجل له معرفة وتجارب ، من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فتعقد له على النّاس ، فيكون هو الذي يباشر القتال ويكفيكه ؛ فقال عمرو : من ذلك ؟ قال : عبادة بن الصّامت . فدعا عمرو عبادة «
( c
» ، فأتاه وهو راكب على فرسه ، فلمّا دنا منه أراد النّزول ، فقال له عمرو : عزمت عليك إن نزلت ، ناولني سنان رمحك ، فناوله إيّاه ؛ فنزع عمرو عمامته عن رأسه ، وعقد له وولّاه قتال الرّوم . فتقدّم عبادة مكانه ، فصادف الرّوم وقاتلهم ، ففتح اللّه على يديه الإسكندرية من يومهم ذلك « 1 » . وكان حصار الإسكندرية بعد موت هرقل تسعة أشهر ، وخمسة أشهر قبل ذلك . وفتحت يوم الجمعة لمستهلّ المحرّم سنة إحدى وعشرين « 2 » .
هامش
( aبولاق : تعالى .( bساقطة من بولاق .( cبولاق : فدعاه عمرو . ( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 78 - 79 . ( 2 ) نفسه 80 .