تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
فسألها الرّاعي عن ذلك ، فقالت : إنّ دوابّ البحر التي تنزع بنيانكم ؛ فقال : فهل من حيلة ؟ قالت : نعم ، تعملون توابيت من زجاج كثيف بأغطية ، وتجعلون فيها أقواما يحسنون التّصوير ، ويكون معهم صحف وأنقاش وزاد يكفيهم أيّاما ، وتحمل التّوابيت في المراكب بعدما تشدّ بالحبال ، فإذا توسّطوا الماء أمروا المصوّرين أن يصوّروا جميع ما يمرّ بهم ، ثم ترفع تلك التّوابيت ، فإذا وقفتم على تلك الصّور فاعملوا لها أشباها من صفر أو حجارة أو رصاص ، وانصبوها قدّام البنيان الذي تبنونه من جانب البحر ، فإنّ تلك الدّوابّ إذا خرجت ورأت صورها هربت ولم تعد ؛ فعرّف الرّاعي صاحبه ذلك ففعله ، وتمّ البنيان وبنى المدينة . وقال قوم : إنّ صاحب البناء والغنم هو جيرون المؤتفكي «
( a
» ، كان قصدهم قبل الوليد ، وإنّما أتاهم الوليد بعد حوريا «
( b
» وقهرهم وملك مصر . وذكروا أنّ الأموال التي كانت مع جيرون نفدت كلّها في تلك المدينة ولم تتمّ ، فأمر الرّاعي أن يخبر الجارية فقالت : إنّ في المدينة التي خربت ملعبا مستديرا حوله سبعة عمد على رؤوسها تماثيل من صفر قيام ، فقرّب لكلّ تمثال منها ثورا سمينا ، ولطّخ العمود الذي تحته من دم الثّور وبخّره بشعر من ذنبه وشيء من نحاتة قرونه وأظلافه ، وقل له : هذا قربانك فأطلق لي ما عندك ، ثم قس من كلّ عمود إلى الجهة التي يتوجّه إليها وجه التّمثال مائة ذراع ، واحفر عند امتلاء القمر واستقامة زحل ، فإنّك تنتهي بعد خمسين ذراعا إلى بلاطة عظيمة ، فلطّخها بمرارة الثّور وأقلها ، فإنّك تنزل إلى سرب طوله خمسون ذراعا ، في آخره خزانة مقفلة ، ومفتاح القفل تحت عتبة الباب فخذه ، ولطخ الباب ببقية المرارة ودم الثور ، وبخّره بنحاتة قرونه وأظلافه وشعر ذنبه ، وادخل فإنّه يستقبلك صنم في عنفه لوح من صفر مكتوب فيه جميع ما في الخزانة ، فخذ ما شئت ولا تعترض ميّتا تجده ولا ما عليه ؛ وكذلك كلّ عمود وتمثاله ، فإنّك تجد مثل تلك الخزانة ، وهذه نواويس سبعة من الملوك وكنوزهم . فلمّا سمع ذلك سرّ به ، وامتثله فوجد ما لا يدرك وصفه ، ووجد من العجائب شيئا كثيرا ، فتمّ بناء المدينة . وبلغ ذلك حوريا «
( b
» فساءها ، وكانت قد أرادت إتعابه وهلاكه بالحيلة . ويقال إنّه وجد فيما وجد درجا من ذهب مختوما ، فيه مكحله زبرجد فيها ذرور أخضر ومعها عرق أحمر ، من اكتحل من ذلك الذّرور بالعرق وكان أشيب ، عاد شابّا واسودّ شعره وأضاء
هامش
( aساقطة من بولاق ، وعند ياقوت : جبير المؤتفكي .( bبولاق : جورياق .