تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وفي أيّامها بنت تدورة الساحرة البرابي في وسط منف « 1 » . فملكتهم دلوكة عشرين سنة ، حتى بلغ صبيّ من أبناء أكابرهم يقال له دركون بن بلاطس . ثم مات واستخلف ابنه تودست ، ثم توفي تودست بن دركون ، فاستخلف أدقاش ، فلم يملك إلّا ثلاث سنين حتى مات ، فاستخلف أخوه مرينا بن مرينوس . ثم توفّي فاستخلف استادس بن مرينا ، فطغى وتكبّر وسفك الدّم وأظهر الفاحشة ، فخلعوه وقتلوه ، وبايعوا رجلا من أشرافهم يقال له بلوطس بن ميناكيل ، فملكهم أربعين سنة . ثم توفي فقام ابنه مالوس . ثم توفّي مالوس فاستخلف أخوه ميناكيل بن بلوطس بن ميناكيل ، فملكهم زمانا . ثم توفّي واستخلف ابنه نولة بن ميناكيل ، فملكهم مائة وعشرين سنة ؛ وهو الأعرج الذي سبى ملك بيت المقدس وقدم به إلى مصر ، وكان قد تمكّن وطغى وبلغ مبلغا لم يبلغه أحد ممن قبله بعد فرعون ، فصرعته دابّته فمات « 2 » . وقيل له الأعرج لأنّه لمّا غزا أهل بيت المقدس ونهبهم وسبى ملكهم يوشيا بن أمون بن منشا ابن حزقيا ، همّ أن يصعد على كرسي نبيّ اللّه سليمان بن داود - وكان بلولب لا يمكن أحدا أن يصعد عليه إلّا برجليه جميعا - فصعد برجل واحدة ، وهي اليمنى ، فدار اللّولب على ساقه الأخرى فاندقّت ، فلم يزل يخمع بها إلى أن مات ، فلذلك سمّي الأعرج . فاستخلف مرنيوس بن بوله ، فملكهم زمانا ثم توفّي ، واستخلف ابنه قرقورة فملكهم ستين سنة ثم توفّي ، واستخلف أخوه لقاس بن مرينوس ، وانهدم البربا في زمنه فلم يقدر أحد على إصلاحه ثم توفّي لقاس واستخلف ابنه فوميس بن نقاس فملكهم دهرا وحاربه بخت نصّر وقتله ، وخرّب مدينة منف وغيرها من المدائن ، وسبى أهل مصر ولم يترك بها أحدا حتى بقيت أرض مصر أربعين سنة خرابا ليس فيها ساكن . وذكر في ترجمة كتاب هروشيوش الأندلسي ، في وصف الدّول والحروب ، أنّ فيما بين غرق فرعون موسى إلى مائة وسبع سنين « 3 » كان بمصر ملك يسمى بوشردش
[ Busiridis ]
، كان يقتل الغرباء والأضياف ، ويذبحهم لأوثانه ، ويجعل دماءهم قربانا لها « 4 » .
هامش
( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 27 . ( 2 ) نفسه 28 - 29 . ( 3 ) في الأصل اللاتيني في الموضع الأول : قبل بناء مدينة رومة بسبع مائة سنة وخمس وسبعين سنة ، وفي الموضع الثاني : قبل بنيان مدينة رومة بأربع مائة وثمانين سنة ، ولاحظ عبد الرحمن بدوي - ناشر الترجمة العربية - أن المقريزي حاول أن يحل تقويما دينيا محل التقويم المستند إلى بناء مدينة روما ( مقدمة تاريخ العالم لأوروسيوس 32 ) . ( 4 ) أوروسيوس : تاريخ العالم 115 .