تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
فاجتمع الناس إلى معدان ، وحثّوه على المسير لحربه ، فامتنع عن المسير ولزم الهيكل . فزعموا أنّه قام في هيكل زحل للعبادة ، فتجلّى له زحل وخاطبه وقال له : قد جعلتك ربّا على أهل بلدك ، وحبوتك بالقدرة عليهم وعلى غيرهم ، وسأرفعك إلىّ فلا تخلّ من ذكري . فعظم عند نفسه وتجبّر ، وأمر الناس أن يسمّوه ربّا ، وترفّع عن أن ينظر في شيء من أمر الملك ، وجعل عليه ابنه أكسامس « 1 » . فقام ابنه أكسامس في الملك - ويقال كاسم بن معدان - فرتّب الناس مراتب ، وقسّم الكور والأعمال ، وأمر باستنباط العمارات وإظهار الصّناعات ، ووسّع على النّاس في أرزاقهم ، وأمر بتنظيف الهياكل وتجديد لباسها وأوانيها ، وزاد في القرابين ؛ وهو الذي يقال له كاشم بن معدان ابن دارم بن الرّيّان بن الوليد بن دومع العمليقي ، وهو سادس الفراعنة ، وسمّوا فراعنة بفرعان الأوّل ، فصار اسما لكلّ من تجبّر وعلا أمره « 2 » . فطال ملكه ، وأقام أعلاما كثيرة حول منف ، وعمل مدنا كثيرة ومناير للوقودات وطلّسمات ، وأقام سبع سنين بأجمل أمر . فلمّا مات وزير أبيه استخلف رجلا من أهل بيت المملكة يقال له طلما بن قومس . وكان شجاعا ساحرا كاهنا كاتبا حكيما متصرّفا في كلّ فنّ ، وكانت نفسه تنازعه الملك ، فأصلح أمر الملك ، وبنى مدنا من الجانبين ، ورأى في نجومه أنّه سيكون حدث ، فبنى بناحية رقودة والصّعيد ملاعب ومصانع . وشكا إليه القبط من الإسرائيليين ، فقال : هم عبيدكم ، فأذلّوهم من حينئذ ؛ وخرج إلى ناحية البربر فعاث وقتل وسبى . وفي أيّامه بنيت منارة الإسكندرية ، وهاج البحر الملح فغرّق كثيرا من القرى والجنان والمصانع . ومات أكسامس ، وكان ملكه إحدى وثلاثين سنة ، منها إحدى عشرة سنة يدبّر أمره طلما «
( a
» « 3 » . فلمّا مات اضطرب الناس واتّهموا طلما «
( a
» أنّه سمّه ؛ فقام وولّي لاطيس بن أكساميس ، وكان جريئا معجبا صلفا ، فأمر ونهى ، وألزم الناس أعمالهم ، وقال : أنا مستقيم ما استقمتم ،
هامش
( aبولاق : ظلما . ( 1 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 130 - 132 . ( 2 ) انظر فيما تقدم 363 . ( 3 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 132 - 133 .