ورجع إلى مصر ، وقد خالفه فرعون وفرّ منه ، فاستعبد أهل مصر وملكهم مائة وعشرين سنة حتى هلك « 1 » .
وملك ابنه الرّيّان بن الوليد بن دومغ ؛ أحد العمالقة ، وكان أقوى أهل الأرض في زمانه وأعظمهم ملكا . والعمالقة ولد عمليق بن لاود بن سام بن نوح ، وهو فرعون يوسف - عليه السّلام - والقبط تسمّيه نهراوش « 2 » .
وقيل فرعون يوسف اسمه الرّيّان بن الوليد بن ليث بن فاران بن عمرو بن عمليق بن بلقع بن عابر بن أشليخا بن لوذ بن سام بن نوح « 3 » . وقيل فرعون يوسف هو جدّ فرعون موسى أبو أبيه ، واسمه برخو « 4 » ، وكان عظيم الخلق جميل الوجه عاقلا ، فوعد الناس الجميل ، وأسقط عنهم الخراج لثلاث سنين ، وفرّق المال فيهم .
وملّك رجلا من أهل بيته يقال له أطفين « 5 » ، وهو الذي يقال له العزيز ، وكان عاقلا أديبا مستعملا للعدل والعمارة ، فأمر أن ينصب له سرير من فضّة في قصر الملك يجلس عليه ، ويخرج وجميع الكتّاب والوزراء بين يديه ، فكفى نهراوش ما خلف ستره ، وقام بجميع أموره ، وخلّاه للذّاته . فأقام على قصفه مدّة - والبلد عامر - فقصده رجل من العمالقة ، وسار إلى مصر في جيوشه ، فخرج إليه وقاتله وهزمه وسار خلفه ، ودخل الشّام وعاث هنالك ، فهابته الملوك ولا طفته .
وقيل إنّه بلغ الموصل ، وضرب على أهل الشّام خراجا . وخرج لغزو بلاد المغرب في تسع مائة ألف ، ومرّ بأرض البربر وجلّا كثيرا منهم ، ومرّ إلى البحر الأخضر ، وسار إلى الجنوب فقدم النّوبة ، وعاد إلى مدينة منف « 6 » . وكان من خبر يوسف معه ما ذكر عند ذكر الفيّوم « 7 » .
هامش
( 1 ) ابن عبد الحكم : فتوح مصر 12 .
( 2 ) قارن النويري : نهاية 15 : 113 - 115 .
( 3 ) فيما يلي 655 .
( 4 ) عند النويري : والقبط تسميه نهراوش ، وفيما يلي 655 .
( 5 ) أضاف النويري : وقيل في اسمه قطفير وقيل :
قوطيفر ، وانظر فيما يلي 655 .
( 6 ) النويري : نهاية 15 : 120 ، 121 .
( 7 ) فيما يلي 655 - 660 .