تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
ويقال إنّه كان موحّدا على دين أجداده / قبطيم ومصرايم ، وكانت القبط تذمّه لذلك . وأمر الناس باتّخاذ كلّ فاره من الخيل ، واقتنى السّلاح ، وآلة «
( a
» الأسفار ، وأنشأ في بحر المغرب مائتي سفينة ، وخرج في جيش عظيم في البرّ والبحر ، فلقي «
( b
» البربر فهزمهم واستأصل أكثرهم . وبلغ إفريقيّة ، وسار إلى الأندلس يريد الإفرنجة ، فلم يمرّ بأمّة إلّا أبادها ، فحشد له ملك الإفرنجة وحاربه شهرا ، ثم طلب صلحه وأهدى إليه ، فسار عنه ودوّخ الأمم المتّصلة بالبحر الأخضر . والقبط تذكر أنّه رأى سبعين أعجوبة ، وعمل أعمالا على البحر وزبر عليها اسمه ومسيره ، وخرّب مدن البربر ، ورجع فتلقّاه أهل مصر بأصناف الرّياحين وأنواع اللّهو ، وفرشت له الطّرقات . فهابه الملوك وحملوا إليه الهدايا . وما زال موحّدا حتى مات « 1 » . فملك بعده ابنه خربتّا «
( c
» ، وكان ليّنا سهل الخلق ، قد عرّفه أبوه التّوحيد ونهاه عن عبادة الأصنام ، فرجع عن ذلك بعده إلى دين قومه . وغزا الهند والسّودان بعد ما عمل مائة سفينة على عمل «
( d
» سفن الهند ، وتجهّز وحمل معه امرأته ووجوه أصحابه ، واستخلف ابنه كلكن «
( e
» على مصر - وكان صبيّا - وجعل معه وزيرا كاهنا . فمرّ على ساحل اليمن وعاث في مدائنه ، وبلغ سرنديب وأوقع بأهلها ، وبلغ جزيرة بين الهند والصّين فأذعن له أهلها ، وتنقّل في تلك الجزائر سنين . فيقال إنّه أقام في سفره سبع عشرة سنة ورجع غانما ، فهابه الملوك . وبنى عدّة هياكل وأقام بها الأصنام للكواكب . ثم غزا نواحي الشّام فأطاعه أهله ، ورجع فغزا النّوبة والسّودان ، وضرب عليهم خراجا يحملونه إليه ، ورفع أقدار الكهنة ومصاحفهم . وكان يرى أنّ هذا الظّفر بمعونة الكواكب له ؛ ومات وقد ملك خمسا وسبعين سنة « 2 » . فقام ابنه كلكن «
( e
» ، وعقد له بالإسكندرية فأقام بها شهرا ، ثم قدم إلى منف . وكان أصناميّا ، فسرّ به أهل مصر ، وكان يحبّ الحكمة وإظهار العجائب ، ويقرّب أهلها ويجيزهم ، وعمل الكيمياء ، وخزن أموالا عظيمة بصحارى الغرب .
هامش
( aبولاق : وأكثر .( bبولاق : وأتى .( cبولاق : خرابا .( dبولاق : شكل .( eبولاق : كلكلي . ( 1 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 94 - 99 . ( 2 ) نفسه 15 : 99 - 101 .