ولمّا وردت المراسيم بذلك على القاضي ناصر الدين أحمد بن المنيّر « 1 » قال :
[ منسرح ]
ليس لإبليس عندنا أرب * غير بلاد الأمير مأواه
حرمته الخمر والحشيش معا * حرمته ماؤه ومرعاه
وقال الأديب الفاضل أبو الحسين الجزّار « 2 » :
[ منسرح ]
قد عطّل الكوب من حبّابه * وأخلي الثّغر من رضّابه
وأصبح الشّيخ وهو يبكي * على الذي فات من شبابه « 3 »
وفي تاسع جمادى الآخرة سنة ستّ وستين وستّ مائة ، أمر الملك الظّاهر بيبرس بإراقة الخمور ، وإبطال الفساد ، ومنع النّساء الخواطئ من التّعرّض للبغاء من جميع القاهرة ومصر وسائر الأعمال المصرية . فتطهّرت أرض مصر من هذا المنكر ، ونهبت الخانات التي كانت معدّة لذلك ، وسلب أهلها جميع ما كان لهم ، ونفي بعضهم ، وحبست النّساء حتى يتزوّجن . وكتب إلى جميع البلاد بمثل ذلك ، وحطّ المال المقرّر على البغايا من الدّيوان ، وعوّض الحاشية من جهات حلّ بنظيره .
وفي سابع عشر ذي الحجة سنة تسع وستين وستّ مائة ، أريقت الخمور ، وأبطل ضمانها - وكان كلّ يوم ألف دينار - وكتب توقيع بذلك قرئ على المنابر « 4 » . وافتتح سنة سبعين بإراقة الخمور ، والتّشددّ في إزالة المنكرات ، وكان يوما مشهودا بالقاهرة « 5 » . وبلغه في سنة أربع وسبعين
هامش
( 1 ) القاضي ناصر الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن منصور بن أبي بكر بن قاسم بن مختار بن المنير قاضي الإسكندرية المتوفى سنة 683 ه / 1284 م ( المقريزي :
السلوك 1 : 553 ، المقفى الكبير 1 : 653 - 654 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 8 : 128 - 130 ) .
( 2 ) الجمال أبو الحسين يحيى بن عبد العظيم الجزّار الشاعر المتوفى سنة 679 ه / 1280 م ، كان أبوه وأقاربه جزّارين بالفسطاط ، قال ابن سعيد : « دكاكينهم بها إلى الآن قد عاينتها وأبصرته معهم بها » واجتمع به غير مرة أثناء زيارته للفسطاط ، وأورد مختارات من شعره بلغت نحو خمسين صفحة من نشرة الكتاب . وهو أحد الشعراء المصريين المهمين في القرن السابع الهجري اشتهر بتفننه في استخدام ألوان البديع وخاصة التورية ، ويغلب على شعره الفكاهة والميل إلى المزاح والدعابة ( ابن سعيد : المغرب في حلى المغرب ( قسم مصر ) 1 : 296 - 348 ؛ ابن شاكر : فوات الوفيات 4 : 277 - 293 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 7 : 345 ) .
( 3 ) المقريزي : السلوك 1 : 553 - 554 ( في حوادث سنة 664 ه ) .
( 4 ) نفسه 1 : 595 .
( 5 ) نفسه 1 : 597 .