تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
وقال في « متجدّدات » سنة اثنتين وتسعين وخمس مائة : وآل الأمر إلى وقوف وظيفة الدار العزيزية من خبز ولحم إلى أن يتحمّل في بعض الأوقات لا كلّها لبعض ما يتبلّغ به من خبز ، وكثر ضجيجهم وشكواهم فلم يسمع ووقف الحال فيما ينفق في دار السّلطان ، وفيما يصرف إلى عياله ، وفيما يقتات به أولاده ، وما يغصب من أربابه ، وأفضى هذا إلى غلاء الأسعار ، فإنّ المتعيّشين من أرباب الدّكاكين يزيدون في أسعار المأكولات العامّة مقدار «
( a
» ما يؤخذ منهم للدار السّلطانيّة ، فأفضى ذلك إلى النّظر في المكاسب الخبيثة . وضمن باب «
( b
» المزر والخمر باثني عشر ألف دينار ، وفسح في إظهار منكره والإعلان به والبيع له في القاعات والحوانيت مع قرب استهلال رجب ، وما استطاع أحد من العامّة الإنكار لا باليد ولا باللّسان ، وصار هذا السّحت ممّا ينفرد السّلطان به لنفقته وطعامه ، وانتقل مال الثّغور ومال الجوالي الحلّ الطّيب ، إلى أن يصير حوالات لمن لا يبالي من أين أخذ المال ، ولا يفرّق بين الحرام والحلال « 1 » . وفي شهر رمضان غلا سعر الأعناب لكثرة العصير منها ، وتظاهر به أربابه لتحكير تضمينه السّلطاني ، واستيفاء رسمه بأيدي مستخدميه . وبلغ ضمانه سبعة عشر ألف دينار ، وحصل منه شيء حمل إليه . فبلغني أنّه صنع به آلات الشّراب ذهبيّات وفضّيّات . وكثر اجتماع النّساء والرّجال في شهر رمضان - لا سيما على الخليج لمّا فتح ، وعلى مصر لمّا زاد الماء ، وتلقى فيه النّيل بمعاص نسأل اللّه ألا يؤاخذنا بها ، وألّا يعاقبنا عليها بجراءة أهلها « 2 » . وقال جامع « السّيرة التّركيّة » : ولمّا استقلّ الملك المعزّ عزّ الدين أيبك التّركماني الصّالحي بمملكة مصر في سنة خمسين وستّ مائة - بعد انقراض دولة بني أيّوب - استوزر شخصا من نظّار الدّواوين يعرف بشرف الدين هبة اللّه بن صاعد الفائزي ، أحد كتّاب الأقباط - وكان قد أظهر الإسلام من أيّام الملك الكامل وترقّى في خدمة الكتابة - فقرّر في وزارته أموالا على التّجّار وذوي اليسار وأرباب العقار ، ورتّب مكوسا وضمانات سمّوها « حقوقا ومعاملات » « 3 » .
هامش
( aبولاق : بمقدار .( bساقطة من بولاق . ( 1 ) المقريزي : السلوك 1 : 134 . ( 2 ) نفسه 1 : 136 . ( 3 ) جامع « السيرة التركية » هو الأمير ركن الدين بيبرس المنصوري الدّوادار ، والنّصّ موجود في كتابه « زبدة الفكرة