وأمّا « ضمان القراريط » ، فإنّه كان يؤخذ من كلّ من باع ملكا عن كلّ ألف درهم عشرون درهما « 1 » . وكان متحصّل هاتين الجهتين مالا كثيرا جدّا .
وأبطل الملك الظّاهر برقوق ما كان يؤخذ من أهل البرلّس وشورى وبلطيم ، شبه الجالية ، في كلّ سنة ستين ألف درهم . وأبطل ما كان على القمح من مكس يؤخذ من الفقراء بثغر دمياط ممّن يبتاع من إردبّين فما دونهما . وأبطل ما كان يؤخذ مكسا من معمل الفرّوج بالنّحريرية والأعمال الغربية . وأبطل ما كان يؤخذ تقدمة لمن يسرح إلى العبّاسة من الخيل والجمال والغنم وغير ذلك .
وأبطل ما كان يؤخذ على الدّريس والحلفاء بباب النّصر خارج القاهرة . وأبطل ضمان المغاني «
( a
» بمنية بني خصيب «
( b
» بأعمال الأشمونين ، وبزفتا بالأعمال الغربية . / وأبطل الأبقار التي كانت ترمى بالوجه البحري عند فراغ الجسور .
وأبطل الأمير يلبغا السّالمي - لمّا ولي أستادّار السّلطان الملك النّاصر فرج بن برقوق في سنة إحدى وثمان مائة - تعريف الغلال بمنية بني خصيب «
( b
» ، وضمان العرصة بها ، وأخصاص الغسّالين وكانت من المظالم القبيحة . وأبطل من القاهرة ضمان بحيرة البقر ، ثم أعاده القبط من بعده . وقد بقيت إلى الآن من المكوس بقايا .
أخبرني الأمير الوزير المشير الأستادّار يلبغا السّالمي « 2 » - رحمه اللّه «
( c
» - في أيام وزارته ، أنّ جهات المكوس بديار مصر تبلغ في كلّ يوم بضعا وسبعين ألف درهم ، وأنّه اعتبرها فلم يجدها تصرف في شيء من مصالح الدّولة ، بل إنّما هي منافع للقبط وحواشيهم . وكان قد عزم على إبطال المكوس فلم يمهل .
و « المال الهلاليّ » عبارة عمّا يستأدى مشاهرة ، كأجر الأملاك المسقّفة من الآدرّ ، والحوانيت ، والحمّامات ، والأفران ، والطّواحين ، وعداد الغنم ، والجهة الهوائية المضمونة والمحلولة . وعدّ بعض الكتّاب أحكار البيوت ، وريع البساتين التي يستخرج أجرها مشاهرة ، ومصايد السّمك ، ومعاصر الشّيرج والزّيت ، في المال الهلالي « 3 » .
هامش
( aبولاق : الأغاني .( bبولاق : ابن خصيب .( cساقطة من بولاق .
الزهور 1 / 2 : 166 - 167 .
( 1 ) المقريزي : السلوك 3 : 267 ؛ نفسه 1 / 2 : 167 .
( 2 ) اعتمد المقريزي في مواضع كثيرة عمّا أخبره به يلبغا السالمي الذي كان يكن له تقديرا خاصّا ، وانظر فيما يلي 2 : 290 - 292 .
( 3 ) النويري : نهاية الأرب 8 : 228 .