تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الطّشتخاناه السّلطانية من أوباش الناس . ومن ذلك « شدّ الزّعماء » وهي جهة مفردة ، وحقوق السّودان وكشف المراكب ، ومقرّر ما على كلّ جارية أو عبد حين نزولهم بالخانات لعمل الفاحشة ، فيؤخذ من كلّ ذكر وأنثى مقرّر معيّن . و « متوفّر الجراريف » ، وهو ما يجبى من سائر النّواحي ، فيحمل ذلك مهندسو البلاد إلى بيت المال بإعانة الولاة لهم في تحصيل ذلك . وعلى هذه الجهة عدّة مقطعين من الجند . و « مقرّر المشاعليّة » وهو عبارة عمّا يؤخذ عن كسح الأقنية وحمل ما يخرج منها من الوسخ إلى الكيمان ، فكان إذا امتلأ سرب «
a )
» حمّام أو مسمط أو «
( a
» جامع أو مدرسة أو تربة أو منزل من منازل سائر النّاس ، لا يمكنه - ولو بلغ من العظمة ما عسى أن يبلغ - التعرّض لذلك حتى يأتيه ضامن الجهة ويقاوله على كسح ذلك بما يريد . وكان من عادة الضّامن الإشطاط في السّوم ، وطلب أضعاف القيمة ، فإن لم يرض ربّ المنزل بما طلب الضّامن وإلّا تركه وانصرف ، فلا يقدر على مقاساة ترك الوسخ ويضطرّ إلى سؤاله ثانيا ، فيعظم تحكّمه ويشتدّ بأسه إلى أن يرضيه بما يختار حتى يتمكّن من كسح قناته «
( b
» ورفع ما هنالك من الأقذار « 1 » . ومن ذلك « إبطال المباشرين من النّواحي » وكانت بلاد مصر كلّها ، من الوجهين القبلي / والبحري ، ما من بلد صغير وكبير إلّا وفيه عدّة من كتّاب وشادّ ونحو ذلك ، فأبطل السّلطان المباشرين ، وتقدّم بمنعهم من مباشرة النّواحي إلّا من بلد فيها مال للسّلطان فقط ، فأراح اللّه سبحانه الخلق بإبطال هذه الجهات من بلاء لا يقدّر قدره ولا يمكن وصفه « 2 » . ولمّا أبطل السّلطان هذه الجهات ، وفرغ من تعيين إقطاعات الأمراء وأخباز الأجناد «
( c
» ، أفرز لخاصّ السّلطان من بلاد أرض مصر عدّة نواح ممّا كان في إقطاعات البرجيّة ، وهي الجيزة وأعمالها وهو والكوم الأحمر ومنفلوط والمرج والخصوص ، وغير ذلك ممّا بلغ عشرة قراريط من الإقليم ، وصار لإقطاعات الأمراء والأجناد وغيرهم أربعة عشر قيراطا . ومكر الأقباط فيما أمكنهم المكر فيه ، فبدأوا بأن أضعفوا عسكر مصر ، ففرّقوا الإقطاع الواحد
هامش
( a - a )ساقط من بولاق .( bبولاق : فنائه .( cبولاق : الإقطاعات للأمراء والأجناد . ( 1 ) المقريزي : مسودة المواعظ 329 - 330 . ( 2 ) النويري : نهاية الأرب 32 : 227 - 229 ؛ ابن حبيب : تذكرة النبيه 2 : 69 ؛ المقريزي : السلوك 2 : 150 - 154 ؛ أبا المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 45 - 48 .