تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
فالنّيل ذو فضل ولكنّه * الشّكر في ذلك للملثن « ( a » « 1 »
ويبتدئ النّيل بالتنفّس والزيادة بقيّة بئونة - وهو حزيران - وأبيب - وهو تموز - ومسرى - وهو آب - فإذا كان الماء زائدا زاد شهر توت كلّه - وهو أيلول - إلى انقضائه ، فإذا انتهت الزيادة إلى الذّراع الثامن عشر ففيه تمام الخراج ، وخصب الأرض ، وهو ضارّ بالبهائم لعدم الرّعي والكلأ . وأتمّ الزّيادات كلّها ، العامّة النّفع «
( b
» للبلد كلّه سبعة عشر ذراعا ، وفي ذلك كفايتها وريّ جميع أرضها . وإذا زاد على ذلك وبلغ ثمانية عشر ذراعا وغلّقها ، استبحر من أرض مصر الرّبع ، وفي ذلك ضرر لبعض الضّياع لما ذكرنا من الاستبحار . وإذا كانت الزيادة على ثمانية عشر ذراعا ، كانت العاقبة في انصرافه حدوث وباء . وأكثر الزيادات ثمان عشرة ذراعا . وقد بلغ في خلافة عمر بن عبد العزيز / تسع عشرة «
( c
» ذراعا ، ومساحة الذّراع إلى أن تبلغ اثنتي عشرة ذراعا ثمان وعشرون أصبعا ، ومن اثنتي عشرة ذراعا إلى ما فوق ذلك يكون الذّراع أربعا وعشرين أصبعا . وأقلّ ما يبقى في قاع المقياس من الماء ثلاثة أذرع ، وفي تلك السنة يكون الماء قليلا . والأذرع التي يستسقى عليها بمصر هي ذراعان تسمّيان منكرا ونكيرا ، وهي الذّراع الثالث عشر والذراع الرابع عشر ؛ فإذا انصرف الماء عن هذين الذّراعين وزيادة نصف ذراع من الخمس عشرة ، استسقى الناس بمصر ، فكان الضّرر الشّامل لكلّ البلدان ؛ وإذا تمّ خمس عشرة ودخل في ستّ عشرة ذراعا كان فيه صلاح لبعض الناس ، ولا يستسقى فيه ، وكان ذلك نقصا من خراج السّلطان « 2 » . والنّبيذ يتّخذ بمصر من ماء طوبة - وهو كانون الثاني - بعد الغطاس ، وهو لعشرة تمضي من طوبة ، وأصفى ما يكون ماء النّيل في ذلك الوقت . وأهل مصر يفتخرون بصفاء ماء النّيل في هذا الوقت ، وفيه يخزّن الماء أهل تنّيس ودمياط وتونة وسائر قرايا «
( d
» البحيرة . وقد كانت مصر كلّها تروى من ستّ عشرة ذراعا ، غامرها وعامرها ، لما أحكموا من جسورها ، وبناء قناطرها ، وتنقية خلجانها . وكان الماء إذا بلغ في زيادته تسع أذرع دخل
هامش
( aبولاق : الملتن .( bفي المروج : النافعة .( cبولاق : اثنتي عشر .( dبولاق : قرى . ( 1 ) السيوطي : حسن المحاضرة 2 : 351 ومصدره فيه : التيفاشي . ( 2 ) المسعودي : مروج الذهب 2 : 68 - 69 .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 158 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد