تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
خليج المنهى وخليج الفيّوم وخليج سردوس وخليج سخا « 1 » . قال : والمعمول عليه في وقتنا هذا - وهو سنة خمس وأربعين وثلاث مائة - أنّه إن زاد على الستّ عشرة ذراعا أو نقص عنها ، نقص من خراج السّلطان « 2 » . وقد تغيّر في زماننا هذا عامّة ما تقدّم ذكره ، لفساد حال الجسور والتّرع والخلجان ؛ وقانونه اليوم أنّه يزيد في القيظ إذا حلّت الشّمس برج السّرطان والأسد والسّنبلة حين تنقص عامّة الأنهار التي في المعمور ، ولذلك قيل إنّ الأنهار تمدّه بمائها عند غيضها فتكون زيادته . وتبتدئ الزّيادة من خامس بئونة ، وتظهر في ثاني عشره ، وأوّل دفعه في الثاني من أبيب ، وتنتهي زيادته في ثامن بابة ، ويأخذ في النّقصان من العشرين منه ، فتكون مدّة زيادته - من ابتدائها إلى أن ينقص - ثلاثة أشهر وخمسة وعشرين يوما ، وهي أبيب ومسرى وتوت وعشرون يوما من بابة ، ومدّة مكثه بعد انتهاء زيادته اثنا عشر يوما ، ثم يأخذ في النّقصان . ومن العادة أن ينادى عليه دائما في اليوم السابع والعشرين من بئونة بعدما يؤخذ قاعه ، وهو ما بقي من الماء القديم ، في ثالث عشر بئونة ، ويفتح الخليج الكبير إذا أكمل الماء ستة عشر ذراعا . وأدركت الناس يقولون : نعوذ باللّه من أصبع من عشرين . وكنّا نعهد الماء إذا بلغ أصابع من عشرين ذراعا ، فاض ماء النّيل ، وغرّق الضّياع والبساتين ، وفارت البلاليع . وها نحن في زمن ، منذ كانت الحوادث بعد سنة ستّ وثمان مائة ، إذا بلغ الماء في سنة أصبعا من عشرين لا يعمّ الأرض كلّها لما قد فسد من الجسور ، وكان إلى ما بعد الخمس مائة من الهجرة قانون النّيل ستة عشر ذراعا في مقياس الجزيرة ، وهي في الحقيقة ثمانية عشر ذراعا . وكانوا يقولون : إذا زاد على ذلك ذراعا واحدة زاد خراج مصر مائة ألف دينار لما يروي من الأراضي العالية ، فإن بلغ ثمانية عشر ذراعا كانت الغاية القصوى ، فإنّ الثمانية عشر ذراعا في مقياس الجزيرة اثنان وعشرون ذراعا في الصّعيد الأعلى ، فإن زاد على الثمانية عشر ذراعا واحدا ، نقص من الخراج مائة ألف دينار ، لما يستبحر من الأرض المنخفضة . قال ابن ميسّر « 3 » في حوادث سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة : وفيها بلغت زيادة ماء النّيل تسعة عشر ذراعا وأربعة أصابع ، وبلغ الماء الباب الجديد أوّل الشّارع خارج القاهرة ، وكان الناس
هامش
( 1 ) المسعودي : مروج الذهب 2 : 71 . ( 2 ) المسعودي : التنبيه والإشراف 22 . ( 3 ) تاج الدين أبو عبد اللّه محمد بن عليّ بن يوسف بن جلب راغب المعروف بابن ميسّر ، مؤرخ مصري عاش -
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 159 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد