تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الاحتكار ، ويدعو الاحتكار إلى تصاعد الأسعار بغير قحط . فكتب عمر إلى عمرو يسأله عن شرح الحال فأجابه : إنّى وجدت ما تروى به مصر حتى لا يقحط أهلها أربعة عشر ذراعا ، والحدّ الذي يروى منه سائرها حتى يفضل عن حاجتهم ويبقي عندهم قوت سنة أخرى ستّة عشر ذراعا ، والنّهايتان المخوفتان في الزيادة والنّقصان ، وهما الظّمأ والاستبحار ، اثنا عشر ذراعا في النّقصان ، وثمانية عشر ذراعا في الزّيادة . هذا ، والبلد في ذلك الوقت محفور الأنهار ، معقود الجسور ، عندما تسلّموه من القبط ، وخميرة العمارة فيه . فاستشار أمير المؤمنين عمر - رضي اللّه عنه - عليّا - رضي اللّه عنه - في ذلك ، فأمره أن يكتب إليه أن يبني مقياسا ، وأن ينقص ذراعين من اثني عشر ذراعا ، وأن يقرّ ما بعدها على الأصل ، وأن ينقص من كلّ ذراع بعد الستة عشر ذراعا إصبعين . ففعل ذلك ، وبناه بحلوان ، فاجتمع له بذلك كلّ ما أراد من حلّ الإرجاف وزوال ما منه كان يخاف ، بأن جعل الاثني عشر ذراعا أربع عشرة ، لأنّ كلّ ذراع أربع وعشرون أصبعا ، فجعلها ثمانيا وعشرين من أوّلها إلى الاثني عشر / ذراعا يكون مبلغ الزيادة على الاثني عشر ثمانيا وأربعين أصبعا ، وهي الذّراعان ، وجعل الأربع عشرة ستّ عشرة والستّ عشرة ثماني عشرة والثماني عشرة عشرين « 1 » . قال القضاعيّ : وفي هذا الباب «
( a
» نظر في وقتنا لزيادة فساد الأنهار وانتقاض الأحوال . وشاهد ذلك أنّ المقاييس القديمة «
( b
» الصّعيديّة من أوّلها إلى آخرها أربع وعشرون أصبعا كلّ ذراع ، والمقاييس الإسلامية على ما ذكر ، منها المقياس الذي بناه أسامة بن زيد التّنوخي بالجزيرة ، وهو الذي هدمه الماء . وبنى المأمون آخر بأسفل الأرض بالبشرودات ، وبنى المتوكّل آخر بالجزيرة ، وهو الذي يقاس عليه الماء الآن ، وقد تقدّم ذكره . قال ابن عفير عن القبط المتقدّمين : إذا كان الماء في اثني عشر يوما من مسرى اثنتي عشرة ذراعا ، فهي سنة ماء ، وإلّا فالماء ناقص ، وإذا تمّ ستّ عشرة ذراعا قبل النّوروز فالماء يتمّ ، فاعلم ذلك .
هامش
( aبولاق : الحساب .( bفي الأصل : القائمة . ( 1 ) السيوطي : حسن المحاضرة 2 : 374 - 375 نقلا عن ابن حبيب .