حجر الشّمس المضيء بآنيتها ، وهو الزّبرجد الذي إذا نظرت إليه الأفاعي سالت أعينها ، ومائدة من كبريت أحمر مدبّر بآنيتها ، ومائدة من ملح أبيض مدبّر براق بآنيتها ، ومائدة من زئبق معقود .
وجعل في القبّة جواهر كثيرة وبرابي صنعة مدبّرة ، وحوله سبعة أسياف وأطراس من حديد أبيض مدبر وتماثيل أفراس من ذهب ، عليها سروج من ذهب ، وسبعة توابيت من دنانير عليها صورته . وجعل معه من أصناف العقاقير والسّمومات والأدوية في برابي من حجارة .
وقد ذكر من رأى هذه القبّة أنّهم أقاموا أياما فما قدروا على الوصول إليها ، وأنّهم إذا قصدوها وكانوا منها على ثمانية أذرع دارت القبّة عن أيمانهم أو عن شمائلهم [ من أزج ] «
( a
» . ومن أعجب ما ذكروه أنّهم كانوا يحاذون آزاجها أزجا أزجا ، فلا يرون [ من أزج ] «
( a
» غير الصّورة التي يرونها من الأزج الآخر على معنى واحد . وذكروا أنّهم رأوا وجه الملك قدر ذراع ونصف بالكبير ، ولحيته كبيرة مكشوفة ، وقدروا طول بدنه عشرة أذرع وزيادة « 1 » .
وذكر هؤلاء الذين رأؤها أنّهم خرجوا لحاجة فوجدوها اتّفاقا ، وأنّهم سألوا أهل قفط عنها فلم يجدوا أحدا يعرفها سوى شيخ منهم « 2 » .
وأوصى عديم الملك ابنه شدّات بن عديم أن ينصب في كلّ حيّز من أحياز ولايته منارا ويزبر عليه اسمه ، فانحدر إلى الأشمونين وعمل مناراتها ، وزبر عليها اسمه ، وعمل بها ملاعب ، وعمل في صحرائها منارا أقام عليه صنما برأسين ، على اسم كوكبين كانا مقترنين في الوقت الذي خرج فيه إلى أتريب ، وبنى فيها قبّة عظيمة مرتفعة على عمد وأساطين بعضها فوق بعض ، وعلى رأسها صنما صغيرا من ذهب ، وعمل هيكلا للكواكب . ومضى إلى حيّز صا ، فعمل فيه منارا على رأسه مرآة من أخلاط توري الأقاليم ، ورجع « 3 » .
وعمل شدّات بن عديم هيكل أرمنت ، وأقام فيه أصناما بأسماء الكواكب من جميع المعادن ، وزيّنه بأحسن الزّينة ، ونقشه بالجواهر والزّجاج الملوّن ، وكساه الوشي والدّيباج ، وعمل في المدائن
هامش
( aزيادة من المسعودي .
( 1 ) المسعودي : أخبار الزمان 163 - 164 ؛ النويري :
نهاية الأرب 15 : 59 - 60 ( عن ابن وصيف شاه ) .
( 2 ) نفسه 164 .
( 3 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 61 وقارن المسعودي :
أخبار الزمان 165 .