تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وعمل على النّيل قنطرة في أوّل بلد النّوبة ، ونصب عليها أربعة أصنام موجّهة إلى أربع جهات الدّنيا ، في يدي كلّ واحد من الأصنام حربتان يضرب بهما إذا أتاهم آت من تلك الجهة ، فلم تزل بحالها إلى أن هدمها فرعون موسى عليه السّلام . وعمل البربا على باب النّوبة ، وهو هناك إلى وقتنا هذا . وعمل في إحدى المداين الأربع التي ذكرناها حوضا من صوّان أسود مملوءا ماء ، لا ينقص طول الدّهر ولا يتغيّر ماؤه ، لأنّه اجتلبه إليه من رطوبة الهواء . وكان أهل تلك الناحية وأهل تلك المدينة يشربون منه ولا ينقص ماؤه وعمل ذلك [ لهم ] «
( a
» لبعدهم عن النّيل . وذكر بعض كهنة القبط أنّ ذلك إنّما تمّ «
( b
» لقربه من البحر الملح ، فإنّ الشّمس ترفع بحرّها بخار البحر فينحصر / من ذلك البخار جزء بالهندسة أو بالسّحر « 1 » ، وتجعله ينحطّ في ذلك الموضع بالجوهر مثل الظّلّ ، وتمدّه بالهواء فلا ينقص بذلك ماؤه على الدّهر ، ولو شرب منه العالم . وعمل قدحا لطيفا على مثل هذا العمل ، وأهداه حومل «
( c
» الملك إلى الإسكندر اليوناني . وملكهم عديم مائة وأربعين سنة ، ومات وهو ابن سبع مائة وثلاثين سنة ، ودفن في إحدى المدائن ذات العجائب « 2 » ، وقيل : في صحراء قفط « 3 » . وذكر بعض القبط أنّ ناووس عديم عمل في صحراء قفط على وجه الأرض ، تحت قبّة عظيمة من زجاج أخضر برّاق ، معقود على رأسها كرة من ذهب ، عليها طائر من ذهب موشّح بجوهر منشور الجناحين يمنع من الدّخول إلى القبّة ، وكان قطرها مائة ذراع في مثلها ، وجعل جسده في وسطها على سرير من ذهب مشبّك ، وهو مكشوف الوجه ، وعليه ثياب منسوجة بالذهب المغروز بالجوهر المنظوم ، وطول القبّة أربعون ذراعا . وجعل [ معه ] «
( a
» في القبّة مائة وسبعون مصحفا من مصاحف الحكمة ، وسبع موائد بأوانيها ، منها مائدة من درّ رمّاني أحمر ، وأوانيها منها ، ومائدة من ذهب فلموني أوانيها منها ، ومائدة من
هامش
( aزيادة من المسعودي .( bبولاق : الماء ثم ، والتصويب كذلك من المسعودي .( cفي الأصل وعند المسعودي : حويل . ( 1 ) النويري : نهاية الأرب 15 : 57 - 58 ( نقلا عن ابن وصيف شاه ) . ( 2 ) نفسه 15 : 58 . ( 3 ) كل النص المنسوب هنا إلى ابن وصيف شاه ورد في كتاب « أخبار الزمان » المنسوب للمسعودي 161 - 163 ، وكذلك النص التالي .