[ البسيط ]
للّه فصل الخريف المستلذّ به * برد الهواء لقد أبدى لنا عجبا
أهدى إلى الأرض من أوراقه ذهبا * والأرض من شأنها أن تهدي الذّهبا
وقال أيضا :
[ المنسرح ]
للّه فصل الخريف فصلا * رقّت حواشيه فهو رائق
فالماء يجري من قلب سال * والدّمع يبدو بوجه عاشق
فبرد هذا ولون هذا * يلذّه ذائق ورامق
وقال أيضا :
[ الوافر ]
أتى فصل الخريف بكلّ طيب * وحسن معجب قلبا وعينا
أرانا الدّوح مصفرّا نضارا * وصافي الماء مبيضّا لجينا
فأحسن كلّ إحسان إلينا * وأنعم كلّ إنعام علينا
وقال آخر يذمّ الخريف :
[ الكامل ]
خذ في التّدثّر في الخريف فإنّه * مستوبل ونسيمه خطّاف
يجري مع الأجسام جري حياتها * كصديقها ، ومن الصّديق يخاف
وقال آخر :
[ الكامل ]
يا عائبا فصل الخريف وغائبا * عن فضله في ذمّه لزمانه
لا شيء ألطف منه عندي موقعا * أبدا يعرّي الغصن من قمصانه
وتراه يفرش تحته أثوابه * فاعجب لرأفته وفرط حنانه
وألذّ ساعات الوصال إذا دنا * وقت الرّحيل وحان حين أوانه
فإذا حلّت الشّمس آخر برج القوس وأوّل برج الجدي ، تناهى طول اللّيل وقصر النّهار ، وأخذ النّهار في الزيادة واللّيل في النّقصان ، وانصرم فصل الخريف وحلّ فصل الشّتاء ، واشتدّ البرد وخشن الهواء ، وتساقط ورق الشّجر ومات أكثر النّبات ، وغارت الحيوانات في جوف الأرض ، وضعف قوى الأبدان ، وعرّي وجه الأرض من الزّينة ، ونشأت الغيوم وكثرت الأنداء ، وأظلم الجوّ ، وكلح وجه الأرض إلّا بمصر ، وامتنع الناس من التصرّف ، وصارت الدنيا كأنّها عجوز هرمة قد دنا منها الموت .