النّور والورد «
( a
» ، ولا يعرفون الرّبيع غيره . والعرب تختلف في ذلك : فمنهم من يجعل الرّبيع الفصل الذي تدرك فيه الثّمار - وهو الخريف - وفصل الشّتاء بعده ؛ ثم فصل الصّيف بعد الشّتاء - وهو الوقت الذي تدعوه العامّة الرّبيع - ثم فصل القيظ [ بعده ] «
( b
» ، وهو [ الوقت ] «
( b
» الذي تدعوه العامّة الصّيف ؛ ومن العرب من يسمّي الفصل الذي تدرك فيه الثّمار - وهو الخريف - الرّبيع الأوّل ، ويسمّي الفصل الذي يتلوه الشّتاء ، ويأتي فيه الكمأة «
( c
» والنّور ، الرّبيع الثّاني ، وكلّهم مجمعون «
( d
» على أنّ الخريف هو الربيع «
( e
» « 1 » .
فإذا حلّت الشّمس آخر برج الجوزاء وأوّل برج السّرطان ، تناهى طول النّهار وقصر اللّيل ، وابتدأ نقص النّهار وزيادة / اللّيل ، وانصرم فصل الرّبيع ، ودخل فصل الصّيف ، فاشتدّ الحرّ ، وحمي الهواء ، وهبّت السّمائم ، ونقصت المياه إلّا بمصر ، ويبس العشب ، واستحكم الحبّ ، وأدرك حصاد الغلال ، ونضجت الثّمار ، وسمنت البهائم ، واشتدّت قوّة الأبدان ، ودرّت أخلاف النّعم ، وصارت الأرض كأنّها عروس .
فإذا بلغت آخر برج السّنبلة وأوّل برج الميزان ، تساوى اللّيل والنّهار مرّة ثانية ، وأخذ اللّيل في الزيادة والنّهار في النّقصان ، وانصرم فصل الصّيف ودخل فصل الخريف ، فبرد الهواء ، وهبّت الرّياح ، وتغيّر الزمان ، وجفّت الأنهار ، وغارت العيون ، واصفرّ ورق الشّجر ، وصرمت الثّمار ، ودرست البيادر ، واختزن الحبّ ، وفني «
( f
» العشب ، واغبرّ وجه الأرض إلّا بمصر ، وهزلت البهائم ، وماتت الهوامّ ، وانحجرت الحشرات ، وانصرف الطّير والوحش يريد البلاد الدّافئة ، وأخذ الناس يخزنون القوت للشّتاء ، وصارت الدنيا كأنّها امرأة كهلة قد أدبرت وأخذ شبابها يولّي .
وللّه درّ القائل - وهو الإمام عزّ الدين أبو الحسن أحمد بن عليّ بن معقل الأزدي المهلّبي الحمصي « 2 » - حيث يقول :
هامش
( aعند ابن قتيبة : الورد والكمأة والنور .( bزيادة من ابن قتيبة .( cبولاق : الكمام .( dبولاق : مجتمعون .( eبولاق : الربيع هو الخريف .( fبولاق : اقتنى .
( 1 ) ابن قتيبة : أدب الكاتب ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، القاهرة 1355 ه ، 28 ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 2 : 415 .
( 2 ) توفي سنة 644 ه ( الذهبي : العبر في خبر من عبر 5 :
182 - 183 ، سير أعلام النبلاء 23 : 222 - 223 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 7 : 239 - 240 ) .