تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١

ذكر طرف من هيئة الأفلاك

اعلم أنّه لمّا كانت مصر قطعة من الأرض ، تعيّن - قبل التّعريف بموقعها من الأرض ، وتبيين موقع «
( a
» الأرض من الفلك - أن أذكر طرفا من هيئة الأفلاك ، ثم أذكر صورة «
( b
» الأرض وموقع «
( a
» الأقاليم منها ، وأذكر محلّ مصر من الأرض وموضعها من الأقاليم ، وأذكر حدودها واشتقاقها وفضائلها وعجائبها وكنوزها وأخلاق أهلها ، وأذكر نيلها وخلجانها وكورها ومبلغ خراجها ، وغير ذلك مما يتعلّق بها ، قبل الشّروع في ذكر خطط مصر والقاهرة ، فأقول : علم النّجوم ثلاثة أقسام : الأوّل : معرفة تركيب الأفلاك ، وكمّية الكواكب ، وأقسام البروج ، وأبعادها ، وعظمها ، وحركتها ، ويقال لهذا القسم « علم الهيئة » . والقسم الثّاني : علم حلّ «
( c
» الزّيج وعلم التّقويم . والقسم الثّالث : معرفة كيفيّة الاستدلال بدوران الفلك وطوالع البروج على الحوادث قبل كونها ، ويسمّى هذا القسم « علم الأحكام » . والغرض هنا إيراد نبذ من « علم الهيئة » تكون توطئة لما يأتي ذكره . اعلم أنّ الكواكب أجسام كرّيات ، والذي أدرك منها الحكماء بالرّصد ألف كوكب وتسعة وعشرون كوكبا . وهي على قسمين : سيّارة ، وثابتة . فالسّيّارة سبعة ، وهي زحل والمشتري والمرّيخ والشّمس والزّهرة وعطارد والقمر . وقد نظمت في بيت واحد وهو : [ الكامل ]
زحل مشتري مرّيخه من شمسه * فتزاهرت بعطارد أقمار « ( d »
ويقال لهذه السّبعة : الخنّس ، وقيل إنّها التي عناها اللّه سبحانه «
( e
» بقوله :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوارِ الْكُنَّسِ
[ الآيتان 15 ، 16 سورة التكوير ] ، والتي عناها اللّه بقوله :
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
[ الآية 5 سورة النازعات ] ، وقيل لها الخنّس ، لاستقامتها في سيرها ورجوعها . وقيل لها الكنّس ، لأنّها تجري في البروج ثم تكنس ، أي تستتر ، كما يكنس الظّبي .
هامش
( aبولاق : موضع .( bالأصل : صوب .( cساقطة من بولاق .( dبولاق : الأقمار .( eبولاق : تعالى .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 11 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد