تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وقيل : الكنّس والخنّس منها خمسة ، وهي ما سوى الشّمس / والقمر ، سمّيت بذلك من الانخناس ، وهو الانقباض . وفي الحديث : « الشّيطان يوسوس للعبد ، فإذا ذكر اللّه خنس » ، أي انقبض ورجع ، فيكون الخنس على هذا في الكواكب بمعني الرّجوع ، وسمّيت بالكنّس من قولهم : كنس الظّبي إذا دخل الكناس ، وهو مقرّه . فالكنس على هذا في الكواكب بمعنى اختفائها تحت ضوء الشّمس . ويقال لهذه الكواكب : المتحيّرة ، لأنّها ترجع أحيانا عن سمت مسيرها بالحركة الشرقية وتتبع الغربية في رأي العين ، فيكون هذا الارتداد لها شبه التّحيّر . وهذه الأسماء التي لهذه الكواكب يقال : إنّها مشتقّة من صفاتها . فزحل مشتقّ من زحل فلان إذا أبطأ ، سمّى بذلك لبطء سيره ، وقيل الزّحل «
( a
» ، والزّحيل «
( b
» الحقد ، وهو بزعمهم يدلّ على ذلك . ويقال إنّه المراد في قوله تعالى :
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ * وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ
[ الآيات 1 - 3 سورة الطارق ] . والمشتري سمّي بذلك لحسنه ، كأنّه اشترى الحسن لنفسه ، وقيل لأنّه نجم الشّراء والبيع ، ودليل الرّبح والمال في قولهم . والمرّيخ مأخوذ من المرخ ، وهو شجر يحتكّ بعض أغصانه ببعض فيوري نارا ، سمّي بذلك لاحمراره . وقيل المرّيخ سهم لا ريش له ، إذا رمي به لا يستوي في ممرّه ، وكذا المرّيخ فيه التواء كثير في سيره ، ودلالته بزعمهم تشبه ذلك . والشّمس لمّا كانت واسطة بين ثلاثة كواكب علوية ، لأنّهم من فوقها ، وثلاثة كواكب «
( c
» سفلية لأنّهم من تحتها ، سمّيت بذلك لأنّ الواسطة التي في المخنقة تسمّى شمسة . والزّهرة من الزّاهر ، وهو الأبيض النّيّر من كلّ شيء . وعطارد هو النّافذ في كلّ الأمور ، ولذلك يقال له أيضا الكاتب ، فإنّه كثير التّصرّف مع ما يقارنه ويلابسه من الكواكب . والقمر مأخوذ من القمرة ، وهي البياض ، والأقمر : الأبيض .
هامش
( aبولاق : للزحل .( bبولاق : والزحل .( cساقطة من بولاق .