فإن كنت أحسنت فيما جمعت ، وأصبت في الذي صنّفت «
( a
» ووضعت ، فذلك من عميم منن اللّه - عزّ وجلّ «
( b
» - وجزيل فضله ، وعظيم أنعمه عليّ وجليل طوله . وإن أنا أسأت فيما فعلت ، وأخطأت إذ صنعت «
( c
» ، فما أجدر الإنسان بالإساءة والعيوب ، إن لم يعصمه أو يحفظه «
( d
» علّام الغيوب :
[ الكامل ]
وما أبرّئ نفسي أنّني بشر * أسهو وأخطئ ما لم يحمني قدر
ولا ترى عذرا أولى بذي زلل * من أن يقول مقرّا : إنّني بشر
فليسبل النّاظر في هذا التأليف على مؤلّفه ذيل ستره إن مرّت به هفوة ، وليغض تجاوزا وصفحا إن وقف منه على كبوة أو نبوة ، فأيّ جواد - وإن عتق - ما يكبو ؟ وأيّ عضب مهنّد لا يكلّ ولا ينبو ؟ لا سيّما والخاطر بالأفكار مشغول ، والعزم لالتواء الأمور وتعسّرها فاتر محلول ، والذّهن من خطوب هذا الزّمن القطوب كليل ، والقلب لتوالي المحن وتواتر الإحن عليل :
[ الطويل ]
يعاندني دهري كأنّي عدوّه * وفي كلّ يوم بالكريهة يلقاني
فإن رمت شيئا جاءني منه ضدّه * وإن راق لي يوما تكدّر في الثاني
اللّهم غفرا مّا هذا من التّبرّم بالقضاء ، ولا التّضجّر بالمقدور ، بل إنّه سقيم ونفثة مصدور ، يستروح إن أبدى التّوجّع والأنين ، ويجد خفّا من ثقله ، إذا باح بالشّكوى والحنين :
[ الطويل ]
ولو نظروا بين الجوانح والحشا * رأوا من كتاب الحبّ في كبدي سطرا
ولو جرّبوا ما قد لقيت من الهوى * إذن عذروني أو جعلت لهم عذرا
واللّه أسأل أن يحلّي هذا الكتاب بالقبول عند الجلّة والعلماء ، كما أعوذ به من تطرّق أيدي الحسّاد إليه والجهلاء ، وأن يهديني فيه وفيما سواه من الأقوال والأفعال إلى سواء السّبيل ، إنّه حسبنا ونعم الوكيل ، وفيه جلّت قدرته لي سلو من كلّ حادث ، وعليه - عزّ وجلّ - أتوكّل في جميع الحوادث ، لا إله إلّا هو سبحانه «
( e
» .
هامش
( aبولاق : صنعت .( bبولاق : تعالى .( cبولاق : وضعت .( dبولاق : إذا . . . ويحفظه .( eبعد ذلك في بولاق : ولا معبود سواه .