والفصاحة والشجاعة ، وإليهم تنتهى ينابيع العلم والحلم والكرم ، ومنهم تعلم الناس الإباء والحفاظ وعزة النفس قد جمعوا إلى جمال شرف النسب ، كمال الفخر بالحسب ، وبذوا غيرهم بالملكات النفسية الحميدة وخصال الخير . فهم لم يعولوا على مجرد النسب وان شرف ، ولا أتكلوا على الحسب وإن عظم .
بل كان أبناء النبوة يشعرون بعظيم شرفهم وسمو مكانتهم فهم يحرصون على الحفاظ على نسبهم وصيانته من أن يتخذوه وسيلة لإكتساب مغنم أو يجعلوه ذريعة في تطاولهم على من سواهم .
ومن طريف ما ينقل في هذا الباب ما حكى عن الشريف عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه الأبيض - وكان شاعرا مجيدا - وفد على سيف الدولة الحمداني ، فبلغه ان بعض الناس قال لسيف الدولة : انه رجل شريف فاعطه لشرفه وقديمه ونسبه ، فلم يستسغ ذلك ابن النبوة وسليل الاباء ، فأنف - على قلة ذات يده - ان يجعل شرفه ونسبه متاعا يتاجر به الملوك فقال أبياتا وأنشدها سيف الدولة .
قد قال قوم اعطه لقديمه * كذبوا ولكن أعطني لتقدمي
حاشا لمجدى ان يكون ذريعة * فيباع بالدينار أو بالدرهم
فانا ابن فهمي لابن مجدي اجتدى * بالشعر لا برفات تلك الأعظم
وإذا أردنا ان نبحث تاريخ هذه السلالة ونلم باخبارها في عصور الاسلام الأولى ، نجده تاريخا مشرقا حافلا بالأمجاد ، فأميرهم ومأمورهم في الحق والتضحية سواء ، سيرة الإسلام المثلى .
وإذا تخلل ذلك بعض الهناة لافراد قلائل ولم نجد لها مخرجا صحيحا فإنما ذلك منهم كالشاذ النادر الذي لا يقاس عليه .
وبعد هذا كله أليس من الغلو والشطط ما يقال إن موضوع الانساب ورعايتها والتفاخر بها حتى الافتخار بالنسب النبوي مما حاربه الإسلام ويحمل شاهدا