أظرف ما ابتدع ، ولقد قرب على الطالبيين بعيده ، وسهل عليهم شديده فإنه اقتضبه اقتضابا ، فايزا من الحسن باولاه واخراه ، ضاربا في الفضل بمعلاه وصورة ما فعل : انه جعل ( الباء ) من ابن بعد ان كانت محتاجة إلى نونات كثيرة عند تعدد الأولاد غنية بنون واحدة ترمى الباءات جميعها فيها ، ولولا ذلك لا حتاجت كل ( باء ) إلى نون وذلك يؤدى إلى كثرة المدات المستهجنة في رؤية العين وإلى الطول الخالي من الفائدة الداعي إلى الملالة ، وما أشبّه المشجر إلا بوضع سياقة الحساب فإنهم قربوا بها بعيدا ولولاها لعرضت شقته ولعظمت مشقته ، والسياقة أعجمية وعربية ، فواضع العجمية أبو علي ابن سينا البخاري حين ولى الديوان ، وواضع العربية كاتب عبد الملك بن مروان ناقل الديوان من الرومية إلى العربية ، فاختصر هؤلاء الواضعون الطريق إلى ايضاح المعاني بما اخترعوه من تلك التقريبات والرموز المعجبات والإشارات الرائقات .
وما أحسن تسميته بالمشجر فأنت ترى السلسلة منه وكأنها شجرة قائمة على عروشها ، أغصانها كاغصانها وأفنانها كافنانها ، وقائمها كقائمها ومتهدلها كمتهدلها وعروقها كعروقها وبسوقها كبسوقها ، والتشجير صنعة مستقلة مهر فيها قوم وتخلف آخرون .
فمن الحذاق فيها الشريف قثم بن طلحة الزيدي النسابة كان فاضلا يكتب خطا جيدا ، قال : شجرت المبسوط وبسطت المشجر وذلك هو النهاية في ملك رقاب هذا الفن .
ومن حذاق المشجرين عبد الحميد الأول ابن عبد اللّه بن اسامة النسابة الكوفي كتب خطا أحسن من خط العذار ، وشجر تشجيرا أحسن من الأشجار حفت بأنواع الثمار .
منتقلة الطالبية — صفحة مقدمة 24
مساهمون: ابراهيم بن ناصر بن طبطبا
صمقدمة ٢٤