الخفيف
ولقد وقفت « 1 » على ديارهم * وطلو لها بيد البلى نهب
فبكيت « 2 » حتى ضج من لغب * نضوى ولج بعذلي الركب
وتلفتت عيني فمذ خفيت * عني الطلول تلفت القلب
ثم تفكرت في أحوال الدنيا الدنيّة وإلى ما يؤول أمر الانسان فيها وما هي عليه منطوية وأنشدت قول ابن عبد ريه « 3 » ولقد أجاد وللّه دره .
الطويل
الا انما الدنيا غضارة أيكة * إذا اخضر منها جانب جف جانب
هي الدار ما الآمال الا فجائع * عليها ولا اللذات الا مصائب
فلا تكتحل عيناك فيها بقطرة * على ذاهب منها فإنك ذاهب
وبعد ما تأملت أماكنهم تليت قوله تعالى « فأصبحوا لا يرى الا مساكنهم » « 4 » ثم سرنا وإلى حمامها دخلنا فرأيناه يشتمل على وسطاني بإيوان معظم مقابله إيوان ثان « 5 » وداخله رأس مستدير في كل قرنة إيوان صغير بالاجران الرخام ، والماء السائل من رأس العين المروى ( 29 أبر ) لكل ( 27 أإسطنبول ) ظمآن ، وبناؤه في غاية الاحكام والطلاوة . وبالجملة هو حمام أسلوبه في غاية الحلاوة .
هامش
( 1 ) جاءت في الديوان « مررت » .
( 2 ) جاءت في الديوان « فوقفت » .
( 3 ) أحمد بن محمد بن عبدر يه الأندلسي ( ت 327 ه / 938 م ) ، العقد الفريد ، تحقيق أحمد أمين ، أحمد الزين وإبراهيم الأبياري ، القاهرة ، 1952 ، م 4 ، ص 175 ، « غضارة » جاء نضارة ، راجع أيضا ديوان ابن عبد ربه الأندلسي ، جمع وتحقيق محمد رضوان الدايه ، الطبعة الأولى مؤسسة الرسالة بيروت 1979 ، ص 21 - 22 .
( 4 ) آية قرآنية 25 الأحقاف .
( 5 ) « ثان » جاءت في الأصل « ثاني » .