وكان المذكور أديبا طريفا ، فلما قدم هذا القدوم امتدح مولانا الشريف بقصيدة يذكر فيها استيلاء الناصر على اليمن ، وظلمه لهم ، وإخراجهم من بلادهم خوفا منه على نفوسهم ، وعدم النصرة لهم . وهي هذه القصيدة / :
[ مدح أحمد بن محمد الأنسي للشريف أحمد ]
عج بالكثيب وحي الحي من كثب * فثم يذهب ما بالصب من وصب « 1 »
وانزل بحيث ترى الأرام « 2 » راتعة * بين الأسنة والهندية القضب
ترعى القلوب والا ما إذا وردت * أسرابها غير ما المدامع السرب
من كل وسناء طرف بالسنا حجبت * عن ناظري وسناها غير محتجب
إذا رأيت محياها وطرتها * رأيت شمس الضحى في الليل لم تغب
وإن تأملت في الخد الأسيل فقل * سبحان جامع بين الماء واللهب
رقّت وراقت كدمعي إذ جرى حصبا * كأنما أسكبت من مدمعي السرب
لولا اللحاظ ورمح القد أحذره * نلت الوصال فلا أعنا بمرتقب
عن قوس حاجبها بالهدب مصحبة * لا يتقي نبلها بالزعف « 3 » واليلب « 4 »
وسحر مقلتها عز النظير له * إلا بألفاظها من ثغرها الشنب « 5 »
هامش
( 1 ) الوصب : الوجع والمرض . ابن منظور - لسان العرب 3 / 934 .
( 2 ) الآرام : الظباء البيض الخالصة البياض والتي تسكن الرمال . ابن منظور - لسان العرب 1 / 1092 .
( 3 ) الزعف : الشديد والسريع . ويقال سيف مزعف أي سريع القتل . وهنا تعني السيوف . ابن منظور - لسان العرب 2 / 25 ، إبراهيم أنيس - المعجم الوسيط 1 / 394 .
( 4 ) اليلب : الدروع . ابن منظور - لسان العرب 3 / 1015 .
( 5 ) الشنب : ماء ورقة يجري على الثغر . وقيل : رقة وبرد وعذوبة في الأسنان .
وقيل : هو صفاء ونقاء الأسنان ، وقيل : هو تفليج الأسنان . ابن منظور - لسان العرب 2 / 366 .