أضحى بها كل طرس « 1 » كالضحى سنا * والحبر كالليل والألفاظ كالشهب
مدحت قوما أراشوني بجودهم * والمدح أشرف مكسوب لمكتسب
أما ترى المال والأذهاب ذاهبة * والمدح يبقى مدى الأيام والحقب
وملت عنه ولي عزم يحثني * عن السلام إلى ذي المجد والحسب
وقلت للنفس لا أرضاك صاحبة * حتى تبلغني أرض النجا نجبي
لا أركب اليم بالعزم الأبر كما * طواه من قبل بالعزم الأبي أبى
وما رضيت بأرض الشام عن يمن * إلا لتبلغ نفسي منتهى أربي
حيث النبوة مضروب سرادقها * تفيء ظلا ظليلا راسخ الطنب « 2 »
وحيث تلقى الصفا فيه الصفاء إذا * رمت المنى فمنى أو طيبة فطب
فإم أم القرى ثم المقام وقل * هذا مقام خليل اللّه خير نبي
وأقر السلام على باب السلام لها * ملبيا [ فيه ] « 3 » واسجد ثم واقترب
وقبل الركن أو كف الشريف وقل * تساويا لذوي التقبيل في الطلب « 4 »
فإنما يده يده البيضاء لمستلم * كأسود الركن بين العجم والعرب
ناهيك يا نازعا راشت قوادمه * قوم هم الأسد فاحذرها لدى الغضب
من كل أروع إن وافيت تسأله * يكفيك من كف مختضب
إلى بني حسن يعزى الفخار كما * أضحى إلى الهند يعزى كل ذي شطب « 5 »
هامش
( 1 ) الطرس : الصحيفة . وكذا الكتاب . ابن منظور - لسان العرب 2 / 581 .
( 2 ) الطنب : الوتد . وقيل رواق - مطنب أي مشدود بالأطناب . ابن منظور - لسان العرب 2 / 617 .
( 3 ) ما بين حاصرتين من ( ج ) .
( 4 ) نلاحظ هنا أن الشاعر ساوى بين كف الشريف والركن في التقبيل وهذا من مبالغة الشعراء والتي قد تودي إلى الكفر .
( 5 ) ذي شطب : السيف الذي يسل غمده . ابن منظور - لسان العرب 2 / 314 .