رجل من السوقة ، وبيده جنبية مسلولة . فعند وصول الخطيب إلى المنبر ضربه بها ، فتلقى عنه المرقى « 1 » ، وفعل هكذا ثانيا وثالثا والمرقى يتلقاها .
ثم هرب الخطيب ، وصعد الرجل المنبر والسكينة في يده يومىء بها على من طلع إليه . فطلع إليه رجلان ، تركي وعبد زنجي ، ومسكوه ، ونزلوه من المنبر . فوقعت فيه العامة ضربا ، وأخرجوه من المسجد ، وأثخنوه إلى أن مات « 2 » .
[ اخراج السيد محمد بن عبد الكريم من مكة ]
وفي ليلة الثلاثاء ثامن عشرين ذي القعدة : أرسل الشريف للسيد محمد بن عبد الكريم يأمره بالخروج من البلد ، ولزم عليه في ذلك . وخرج وتوجه إلى الشريف سعيد بالطائف . والسبب في هذا :
بلغ الشريف أن صورة الأمر الوارد الذي جاء إلى الشريف سعيد عنده ، وأن قصده يجد فرصة ويسجله عند القاضي بواسطة عسكر الإنقشارية ، فلزم عليه بالخروج بموجب ذلك .
وفي يوم الأربعاء تاسع عشر الشهر المذكور : عقد مولانا الشريف مجلسا في ديوانه ، وأحضر قاضي الشرع ومحمد بيك بن حسين باشا المعمار ، وإبراهيم باشا ، وأغوات السبع بلكات وقال لهم :
" بلغني أن الشريف سعيد يريد دخول مكة ، وقصدي أركب إليه وأخرج أدفعه عن بلد السلطان ، وقد أقمت السيد يحيى بن بركات قائمقامي في البلد ، فتجتهدون أنتم وإياه في حفظ البلد " .
فأجابوه لذلك ، وامتثلوا أمره ، وانقضى المجلس على ذلك .
هامش
( 1 ) في ( أ ) " المرق " . والاثبات من ( ج ) .
( 2 ) لم يذكر السنجاري أسباب هذه الحادثة ، وكذلك محمد علي الطبري - اتحاف فضلاء الزمن 2 / 210 .