فأجابه بأنّ : " ما فعلته هو الصواب " .
ثم إن الشريف سعيدا بعث إلى الأشراف ، وكانوا نحوا من ثلاثمائة ، يسألهم أن يعرضوا معه في خروجه إلى الأمراء على جري العادة .
فامتنعوا ، ولم يعرض منهم أحد إلا بعض الأشراف كانوا في عملته ، لم يجاوز الثلاثين .
فلما أقبلت الأمراء تنقلت الأشراف إلى الحميمة « 1 » بوادي مر .
فحجّ الناس وهم في غاية الخوف ، ولم يحجّ من أهل مكة إلا اليسير . ظنوا أن الأشراف يدخلون مكة والناس بعرفة . فلم يكن ذلك ، بل التزموا الوفاء لما أخذه عليهم الوزير سليمان باشا صاحب جدة .
فلما أن سافر الحج ، وأقفر الفجّ « 2 » ، أخذ الأشراف في الارتحال من الحميمة ، ونزلوا بالزاهر سابع عشرين ذي الحجة . فشعر بهم الشريف سعيد ، وطلبهم إلى الشرع [ الشريف ] « 3 » .
فوكّلوا من جانبهم [ السيد عبد اللّه بن سعيد بن شنبر ، فجاء ووصل المحكمة ومعه ] « 4 » السيد عبيد اللّه بن حسن بن جود اللّه ، وزين
هامش
( 1 ) الحميمة : تصغير حمة . وهي الحجارة السوداء ، وهي قرية ببطن مر من نواحي مكة المكرمة بين سرعه والبريراء ، وتبعد عن مكة بحوالي 45 كم شمالا . وكانت توجد بها عين ماء ثم انقطعت في السبعينات من القرن الرابع الهجري . أنظر : ياقوت الحموي - معجم البلدان 2 / 307 ، عاتق البلادي - معجم معالم الحجاز 3 / 66 - 67 ، البلادي - معالم مكة التاريخية والأثرية 86 - 87 .
( 2 ) أي الطريق من الحجاج . لأن الفج بمعنى الطريق الواسع البعيد . ابن منظور - لسان العرب 2 / 1052 - 1053 ، إبراهيم أنيس - المعجم الوسيط 2 / 674 .
( 3 ) ما بين حاصرتين من ( ج ) .
( 4 ) ما بين حاصرتين من سقط من ( أ ) . والاثبات من ( ج ) .