عبد اللّه بن الحسن بالمدينة في أيام المنصور ، دخل عليه سديف بن ميمون ، وأنشده أبياتا ، منها قوله يحرضه على اظهار الدعوة ويطعن في دولة بني العباس :
إنا لنأمل أن ترتد « 1 » ألفتنا * بعد التّباعد والشّحناء والإحن
وتنقضي دولة أحكام قادتها * فينا كأحكام قوم عابدي وثن « 2 »
فانهض ببيعتكم ننهض بدعوتنا * إن الخلافة فيكم يا بني حسن
فبلغت الأبيات المنصور ، فكتب إلى عبد الصمد ، وكان عامله بمكة ، يأمره بمعاقبة / سديف . فأخذه ، وقطع لسانه ويديه ورجليه ، فلم يمت ، فدفنه وهو حي « 3 » " - انتهى .
وذكر بعضهم أنه نما إلى المنصور قول سديف « 4 » :
أسرفت في قتل الرعية ظالما * فاكفف يديك أخا لها مديها
فلتأتينّك راية حسنيّة * جرارة يقتادها حسنيها « 5 »
والعجب « 6 » من سديف بن ميمون هذا ، فإنه كان أوّلا يهجو بني أمية ، ويبشّر ببني العباس - وأمر اللّه سبحانه غالب - .
ثم ولي مكة بعد عبد الصمد : محمد بن إبراهيم الإمام بن محمد
هامش
( 1 ) في ( د ) " ترد " .
( 2 ) في ( ج ) " الوثن " .
( 3 ) وهذا من التشنيع إن صح ، لا يليق حدوثه في دولة اسلامية ، وان كان سديف يستحق العقاب حسب ما تذكر عنه المصادر من حبه للتحريض ونقمته على بني أمية بشكل خاص .
( 4 ) انظر : الفاسي - العقد الثمين 4 / 520 ، ابن فهد - اتحاف الورى 2 / 188 .
( 5 ) المقصود : محمد النفس الزكية وأخوه إبراهيم الذي قام بحركته في الكوفة ، وقتل سنة 145 ه . انظر عنه : ابن جرير الطبري - تاريخ 8 / 542 - 571 .
( 6 ) في ( ج ) ، ( د ) " والعجيب " .