استكف « 1 » له الناس ، فخطب خطبته المشهورة وهي « 2 » :
" لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدّعى به ، فهو تحت قدميّ هاتين ، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج - ألا وقتيل الخطأ شبه العمد / : السوط والعصا ففيه الدية مغلظة - مائة من الإبل ، أربعون منها في بطونها أولادها .
يا معشر قريش : إن اللّه قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية ، وتعظيمها « 3 » بالآباء ، الناس من آدم ، وآدم من تراب " . ثم تلا قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ، وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 4 » - الآية كلها - .
ثم قال : " يا معشر قريش ، ما ترون أنّي فاعل فيكم ؟ ! " .
قالوا : " خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم " .
قال : " اذهبوا فأنتم الطلقاء " .
[ مفتاح الكعبة ]
ثم جلس صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد ، فقام إليه علي بن أبي طالب صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
" يا رسول اللّه ، اجمع لنا الحجابة مع السقاية ، صلى اللّه عليك " .
هامش
( 1 ) في ( د ) " استكفى " .
( 2 ) انظر : ابن هشام - السيرة 2 / 412 ، ابن جرير الطبري - تاريخ 3 / 302 - 303 . وانظر : مسند الإمام أحمد 3 / 410 ، وسنن أبي داود 2 / 492 ، وصحيح مسلم 2 / 409 ، ابن كثير - البداية والنهاية 4 / 300 - 301 .
( 3 ) عند ابن هشام " وتعظّمها " وهو الأصح . السيرة 2 / 412 ، وتاريخ الطبري 3 / 302 .
( 4 ) سورة الحجرات الآية 13 .