تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منائح الكرم — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
فشهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعض هذه الأيام مع عمه أبي طالب ، وكان قائد قريش حرب بن أمية بن عبد شمس ، وهي خمسة أيام ، وقيل ستة أيام في أربع سنين . وكان آخر أمرهم أن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، خرج في آخر الوقعات مع حرب بن أمية - وكان في حجره - فمنعه من الخروج لما رآه ، وقال : " ما أتى بك ؟ ! " . فاقتاد راحلته ، وتقدم من أول الناس ، فلم يدر به حرب إلا وهو في العسكر . قال حكيم بن حزام « 1 » : " فنزلنا بعكاظ ، ونزلت هوازن بجمع كثير ، فلما أصبحنا ركب عتبة جملا ، ثم صاح في الناس : يا معشر مضر ! ! علام تقتّلون « 2 » بينكم ؟ - هلموا إلى الصلح . فقالت هوازن : وماذا تعرض ؟ ! . قال : أعرض على أن أعطي دية من أصيب . قالوا : ومن أنت ؟ ! . قال : عتبة بن ربيعة بن عبد شمس / . قالوا : قد قبلنا . فاصطلح الناس ، ورضوا بما قال عتبة ، وأعطوهم أربعين رجلا رهاين من فتيان قريش وكنت فيهم . فلما رأت بنو عامر أن الرهن صار في أيديهم ، رغبوا في العفو ، فأطلقوهم " . قال الزبير « 3 » : " سمعت عبد الرحمن بن عبد اللّه يقول : لم يسد مملق قطّ إلا عتبة بن ربيعة ، وأبو طالب ، فإنهما سادا بغير مال " - انتهى . فهذا اللطف الذي حصل ، إنما هو ببركته صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) سبقت ترجمته رضي اللّه عنه . وانظر : مسند الإمام أحمد 401 - 403 / مسند حكيم بن حزام ، الذهبي - سير أعلام النبلاء 3 / 44 - 51 . ( 2 ) في ( أ ) ، ( د ) " تقاتلون " . والاثبات من ( ب ) ، ( ج ) . ( 3 ) أي الزبير بن بكار .