من السلف يحفظونه ، ويأمرون أولادهم بحفظه والتبرك به - انتهى .
فخرج عبد اللّه من عندها ، ومر بالمرأة السعدية ، فلم تكلمه ، فالتفت إليها وقال : " مالك لا تسألين سؤالك بالأمس ؟ ! " . فقالت : " واللّه ما بي من ريبة ، ولكن رأيت في وجهك نورا ، وأنا على علم من نبي يبعث ، فرجوت أن تكون أباه ، وأكون أمه ، ولم أر الآن في وجهك ( شيئا من ) « 1 » ذلك النور ، فما أحدثت بعدي ؟ ! " . فأخبرها بزواجه آمنة بنت وهب ، فأنشأت تقول :
إنّي رأيت مخيلة لمعت * وتلألأت كتلألؤ « 2 » القطر
في وجهه نور يضيء له * ما حوله كإضاءة البدر
فرجوته فخرا أبؤ به * ما كل قادح زنده يوري
للّه ما زهرية سلبت * نورا فحلّ بها ولم تدر
[ وفاة عبد اللّه ]
فلما تم لآمنة شهران من حملها ، توفي عبد اللّه ، وقيل بعدما ولد صلّى اللّه عليه وسلّم بثمانية وعشرين شهرا ، وقيل سبعة أشهر ، وقيل شهرين . وكان عبد المطلب قد بعثه يمتار له مع قريش ، فرجع ضعيفا معهم ، فتخلف بيثرب عند أخواله من بني النجار ، فأقام عندهم مريضا شهرا ، فلما قدم أصحابه مكة ، سألهم عبد المطلب عنه « 3 » ، فأخبروه ، فبعث له الحارث « 4 »
هامش
( 1 ) ما بين قوسين سقط من ( ب ) ، ( د ) . وفي ( أ ) ، ( ج ) " شيء من " .
( 2 ) في ( ج ) " كتلأليء " . وفي تاريخ الطبري " بحناتم " 2 / 332 ، وكذلك السهيلي - الروض الأنف ، ودلائل النبوة لأبي نعيم 1 / 132 . وهناك اختلاف في الألفاظ في هذه الأبيات الثلاثة مع ما في البداية والنهاية لابن كثير 2 / 250 .
( 3 ) سقطت من ( ج ) .
( 4 ) في ( ب ) ، ( د ) " الحرث " .