بالكعبة ، والثاني في موضع زمزم . وكان يطرح بينهما ما يهدى إلى الكعبة ، فسمي ذلك الموضع الحطيم / ، وكان ينحر عندهما ويذبح ، / 53 ولم يكن تدنو منهما امرأة طمثت « 1 » . وفي ذلك يقول بشر بن حازم « 2 » :
عليه الطير ما يدنون منه * مقامات الفوارك من أساف
وكان الطائف بالبيت يدنو من أساف أوّلا فيستلمه ، فإذا فرغ من طوافه ختم بنائلة . فكانا كذلك حتى كسرهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام الفتح . وسيأتي بيان ذلك .
ثم أن عمرو بن مضاض لما أيس من قومه ، عمد إلى غزالين من ذهب - كانا في بير الكعبة - ودروعا وأسيافا ، وطرحها في بئر زمزم وطمها « 3 » فدرست . ولم تزل مطموسة لا يعرف أحد محلها إلى زمن عبد المطلب بن هاشم على ما سيأتي بيانه .
قال الحلبي « 4 » : " وتلك المدة نحو خمسمائة سنة " .
ويقال أنه اقتلع الحجر الأسود ، وخبأه أسفل مكة ، واعتزلهم ومن معه من بني إسماعيل .
هامش
( 1 ) في ( د ) " إلا طمثت " .
( 2 ) الصحيح بشر بن أبي خازم - عمرو بن عوف الأسدي . شاعر جاهلي فحل من الشجعان . من بني أسد بن خزيمة من نجد . توفي قتيلا نحو سنة 22 قبل الهجرة ، له ديوان شعر حققه عزة حسن في دمشق . انظر : ابن قتيبة - الشعر والشعراء 86 ، الزركلي - الاعلام 2 / 54 .
( 3 ) في ( ج ) ، ( د ) " وطمسها " . وسقطت " فدرست " من ( د ) .
( 4 ) الحلبي : علي بن برهان الدين الشافعي ، توفي سنة 1044 ه - له السيرة الحلبية ، انسان العيون في سيرة الأمين والمأمون ، طبع المكتبة التجارية بمصر 1962 م . انظر :
السيرة الحلبية 1 / 11 ، نشر المكتبة الإسلامية - بيروت .