في الأرض أوّلا ؟ ! . قال : المسجد الحرام . قلت : ثم أي ؟ ! . قال :
المسجد الأقصى . قلت : كم كان بينهما ؟ ! . قال : أربعون عاما " .
فإن قيل « 1 » المسجد الأقصى بناه سليمان بن داود وما بين سليمان وإبراهيم زمان يزيد على ألف كما قال أهل التاريخ « 2 » ، فكيف تأويل هذا الحديث ؟ ! .
فالجواب : أن سليمان انما جدّده ، ولم يكن أسّسه ، كما جدّد إبراهيم الكعبة ، وأما أساسها فقديم من زمن آدم . فيجوز أن يكون أحد أبناء آدم بنى بيت المقدس بعد الكعبة بأربعين عاما ، ثم درس كالكعبة ، فجدده سليمان « 3 » عليه السلام - ذكره القاضي في جامعه « 4 » .
قلت : وجزم بهذا ابن القيم في الهدي النبوي « 5 » : " وأن الذي أسس بيت المقدس يعقوب بن إسحاق عليهما السلام بعد بناء الكعبة بأربعين عاما ، ثم إن سليمان عليه السلام جدده بعد خرابه " - فاحفظه فإنه مهم - .
هامش
( 1 ) في ( ب ) ، ( ج ) " قلت " .
( 2 ) ما بينهما أكثر من ألف سنة - انظر : القضاعي - تاريخ ص 60 - 61 .
( 3 ) والسنجاري يعظم الأنبياء ففي نسخة ( أ ) يذكر : " سيدنا سليمان صلوات اللّه وسلامه عليه ، وعلى نبينا " . وناسخ ( ب ) ، ( ج ) يقتصر على الاسم وإضافة عليه السلام على الأغلب . فسأقتصر على ذلك .
( 4 ) أي الجامع اللطيف ص 14 .
( 5 ) زاد المعاد لابن القيم الجوزية محمد بن أبي بكر بن أيوب - شمس الدين أبو عبد اللّه الزرعي الدمشقي صاحب التصانيف المشهورة . توفي سنة 752 ه . انظر : البداية والنهاية 14 / 234 ، شذرات الذهب 6 / 168 ، الزركلي - الاعلام 6 / 56 . وانظر خبره هذا في كتابه : زاد المعاد في هدي خير العباد 1 / 13 .